فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386459 من 466147

فَقَدْ قَالَ بَزَرْجَمْهَرَ: الْجَهْلُ فِي الْقَلْبِ كَالنَّزِّ فِي الْأَرْضِ، يُفْسِدُ مَا حَوْلَهُ. لَكِنْ اتَّبَعْتُ فِيهِمْ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «خَالِطُوا النَّاسَ بِأَخْلَاقِهِمْ وَخَالِفُوهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ» .

وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: رُبَّ جَهْلٍ وُقِيَتْ بِهِ عُلَمَاءُ، وَسَفَهٍ حُمِيَتْ بِهِ حُلَمَاءُ.

وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ مِمَّنْ لَا يُرْجَى لَهَا صَلَاحٌ، وَلَا يُؤْمَلُ لَهَا فَلَاحٌ. لِأَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْعِلْمَ شَيْنٌ، وَأَنَّ تَرْكَهُ زَيْنٌ، وَأَنَّ لِلْجَهْلِ إقْبَالًا مُجْدِيًا، وَلِلْعِلْمِ إدْبَارًا مُكْدِيًا، كَانَ ضَلَالُهُ مُسْتَحْكِمًا وَرَشَادُهُ مُسْتَعْبَدَا، وَكَانَ هُوَ الْخَامِسُ الْهَالِكُ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُسْتَمِعًا أَوْ مُحِبًّا وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَ فَتَهْلِكَ» .

وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْنَدًا وَلَيْسَ لِمَنْ هَذِهِ حَالُهُ: فِي الْعَذْلِ نَفْعٌ وَلَا فِي الْإِصْلَاحِ مَطْمَعٌ.

وَقَدْ قِيلَ لِبَزَرْجَمْهَرَ: مَا لَكُمْ لَا تُعَاتِبُونَ الْجُهَّالَ؟ فَقَالَ: إنَّا لَا نُكَلِّفُ الْعُمْيَ أَنْ يُبْصِرُوا، وَلَا الصُّمَّ أَنْ يَسْمَعُوا. وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَنْفِرُ مِنْ الْعِلْمِ هَذَا النُّفُورَ، وَتُعَانِدُ أَهْلَهُ هَذَا الْعِنَادَ، تَرَى الْعَقْلَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ وَتَنْفِرُ مِنْ الْعُقَلَاءِ هَذَا النُّفُورَ، وَتَعْتَقِدُ أَنَّ الْعَاقِلَ مُحَارَفٌ، وَأَنَّ الْأَحْمَقَ مَحْظُوظٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت