قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَلْزَمُهُ الْجُلُوسُ لِلْقَضَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى يَوْمٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْكَوْنُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَقْسِمَ لَهَا يَوْمًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْمِحْرَابُ صَدْرُ الْمَجْلِسِ ، وَمِنْهُ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ: إنَّ الْمِحْرَابَ الْغُرْفَةُ وقَوْله تَعَالَى: {إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْخَصْمُ اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَعَلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا فَزِعَ مِنْهُمْ دَاوُد ؛ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِ صَلَاتِهِ عَلَى صُورَةِ الْآدَمِيِّينَ بِغَيْرِ إذْنٍ ، فَقَالُوا: {لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ} وَمَعْنَاهُ: أَرَأَيْت إنْ جَاءَك خَصْمَانِ فَقَالَا: بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ؟ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ هَذَا الضَّمِيرُ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُمَا كَانَا مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَعْضِهِمْ بَغْيٌ عَلَى بَعْضٍ وَالْمَلَائِكَةُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ الْكَذِبُ ، فَعَلَمِنَا أَنَّهُمَا كَلَّمَاهُ بِالْمَعَارِيضِ الَّتِي تُخْرِجُهُمَا مِنْ الْكَذِبِ مَعَ تَقْرِيبِ الْمَعْنَى بِالْمَثَلِ الَّذِي ضَرَبَاهُ.
وَقَوْلُهُمَا: {إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} هُوَ عَلَى مَعْنَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ ضَمِيرِ: أَرَأَيْت
إنْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ؟ وَأَرَادَ بِالنِّعَاجِ النِّسَاءَ.