فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384460 من 466147

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ دَاوُد كَانَ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ امْرَأَةً ، وَأَنَّ أُورِيَا بْنَ حَنَانٍ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ ، وَقَدْ خَطَبَ امْرَأَةً ، فَخَطَبَهَا دَاوُد مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ أُورِيَا خَطَبَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا.

وَكَانَ فِيهِ شَيْئَانِ مِمَّا سَبِيلُ الْأَنْبِيَاءِ التَّنَزُّهُ عَنْهُ: أَحَدُهُمَا: خِطْبَتُهُ عَلَى خِطْبَةِ غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي: إظْهَارُ الْحِرْصِ عَلَى التَّزْوِيجِ مَعَ كَثْرَةِ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ النِّسَاءِ ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ ، فَعَاتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَكَانَتْ صَغِيرَةً ، وَفَطِنَ حِينَ خَاطَبَهُ الْمَلَكَانِ بِأَنَّ الْأَوْلَى كَانَ بِهِ أَنْ لَا يَخْطُبَ الْمَرْأَةَ الَّتِي خَطَبَهَا غَيْرُهُ ، وَقَوْلُهُ {وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ} يَعْنِي: خَطَبْت امْرَأَةً وَاحِدَةً قَدْ كَانَ التَّرَاضِي مِنَّا وَقَعَ بِتَزْوِيجِهَا.

وَمَا رُوِيَ فِي أَخْبَارِ الْقُصَّاصِ مِنْ أَنَّهُ نَظَرَ إلَى الْمَرْأَةِ فَرَآهَا مُتَجَرِّدَةً فَهَوِيَهَا وَقَدَّمَ زَوْجَهَا لِلْقَتْلِ ، فَإِنَّهُ وَجْهٌ لَا يَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَا يَأْتُونَ الْمَعَاصِيَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مَعَاصٍ ؛ إذْ لَا يَدْرُونَ لَعَلَّهَا كَبِيرَةٌ تَقْطَعُهُمْ عَنْ وِلَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ قَالَ: {وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ} فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فِي الْخِطْبَةِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ تَقَدَّمَ تَزْوِيجُ الْآخَرِ.

وقَوْله تَعَالَى: {فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يُخَاطِبَ الْحَاكِمَ بِمِثْلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت