فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386458 من 466147

وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ صَاحَبَ الْعُلَمَاءِ وُقِّرَ، وَمَنْ جَالَسَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ.

وَرُبَّمَا مَنَعَهُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ مَا يَظُنُّهُ مِنْ صُعُوبَتِهِ، وَبُعْدِ غَايَتِهِ، وَيَخْشَى مِنْ قِلَّةِ ذِهْنِهِ وَبُعْدِ فِطْنَتِهِ.

وَهَذَا الظَّنُّ اعْتِذَارُ ذَوِي النَّقْصِ وَخِيفَةُ أَهْلِ الْعَجْزِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ قَبْلَ الِاخْتِبَارِ جَهْلٌ، وَالْخَشْيَةَ قَبْلَ الِابْتِلَاءِ عَجْزٌ. وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ:

لَا تَكُونَنَّ لِلْأُمُورِ هَيُوبًا ... فَإِلَى خَيْبَةٍ يَصِيرُ الْهَيُوبُ

وَقَالَ رَجُلٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أُرِيدُ أَنْ أَتَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَأَخَافُ أَنْ أُضَيِّعَهُ. فَقَالَ: كَفَى بِتَرْكِ الْعِلْمِ إضَاعَةٌ. وَلَيْسَ، وَإِنْ تَفَاضَلَتْ الْأَذْهَانُ وَتَفَاوَتَتْ الْفَطِنُ، يَنْبَغِي لِمَنْ قَلَّ مِنْهَا حَظُّهُ أَنْ يَيْأَسَ مِنْ نَيْلِ الْقَلِيلِ وَإِدْرَاكِ الْيَسِيرِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ حَدِّ الْجَهَالَةِ إلَى أَدْنَى مَرَاتِبِ التَّخْصِيصِ.

فَإِنَّ الْمَاءَ مَعَ لِينِهِ يُؤَثِّرُ فِي صَمِّ الصُّخُورِ فَكَيْفَ لَا يُؤَثِّرُ الْعِلْمُ الزَّكِيُّ فِي نَفْسِ رَاغِبٍ شَهِيٍّ، وَطَالِبٍ خَلِيٍّ، لَا سِيَّمَا وَطَالِبُ الْعِلْمِ مُعَانٌ.

قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ» .

وَرُبَّمَا مَنَعَ ذَا السَّفَاهَةِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ أَنْ يُصَوِّرَ فِي نَفْسِهِ حِرْفَةَ أَهْلِهِ وَتَضَايُقَ الْأُمُورِ مَعَ الِاشْتِغَالِ بِهِ حَتَّى يَسِمَهُمْ بِالْإِدْبَارِ وَيَتَوَسَّمَهُمْ بِالْحِرْمَانِ، فَإِنْ رَأَى مَحْبَرَةً تَطَيَّرَ مِنْهَا وَإِنْ رَأَى كِتَابًا أَعْرَضَ عَنْهُ، وَإِنْ رَأَى مُتَحَلِّيًا بِالْعِلْمِ هَرَبَ مِنْهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَ عَالِمًا مُقْبِلًا وَجَاهِلًا مُدْبِرًا.

وَلَقَدْ رَأَيْت مِنْ هَذِهِ الطَّبَقَةِ جَمَاعَةً ذَوِي مَنَازِلِ، وَأَحْوَالٍ كُنْت أُخْفِي عَنْهُمْ مَا يَصْحَبُنِي مِنْ مَحْبَرَةٍ وَكِتَابٍ لِئَلَّا أَكُونَ عِنْدَهُمْ مُسْتَثْقَلًا، وَإِنْ كَانَ الْبُعْدُ عَنْهُمْ مُؤْنِسًا وَمُصْلِحًا، وَالْقُرْبُ مِنْهُمْ مُوحِشًا وَمُفْسِدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت