(في قوله تعالى على لسان المشركين ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى قال ابن كثير: (قال قتادة والسّدّي ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى أي: ليشفعوا لنا ويقربونا عنده منزلة، ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجّوا في جاهليتهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك، وهذه الشبهة هي التي أعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين بردّها، والنهي عنها، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم، لم يأذن الله فيه، ولا رضي به، بل أبغضه ونهى عنه وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ(النحل: 36) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء: 25) وأخبر أن الملائكة التي في السموات من الملائكة المقربين وغيرهم، كلهم عبيد خاضعون لله، لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ (النحل: 74) تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا)
2 - [كلام النسفي في تفسير كلمة «أنزل» في الآية (6) ]
(يلاحظ أن الله عزّ وجل قال: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ فهل المراد بالإنزال الخلق، أو غير ذلك؟ قال النسفي مفسّرا كلمة(أنزل) في الآية:(أي:
جعل عن الحسن، أو خلقها في الجنة مع آدم عليه السلام، ثم أنزلها، أو لأنها لا تعيش إلا بالنبات، والنبات لا يقوم إلا بالماء، وقد أنزل الماء فكأنه أنزلها)
3 - [كلام النسفي حول آية يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ وحديث عن الخوف والرجاء]