فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384428 من 466147

وجملة: {قَالَ فاخرج مِنْهَا} مستأنفة كالتي قبلها ، أي: فاخرج من الجنة ، أو من زمرة الملائكة ، ثم علل أمره بالخروج بقوله: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} أي: مرجوم بالكواكب مطرود من كل خير {وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِى إلى يَوْمِ الدين} أي: طردي لك عن الرحمة ، وإبعادي لك منها ، ويوم الدين يوم الجزاء ، فأخبر سبحانه وتعالى: أن تلك اللعنة مستمرّة له دائمة عليه ما دامت الدنيا ، ثم في الآخرة يلقى من أنواع عذاب الله ، وعقوبته ، وسخطه ما هو به حقيق ، وليس المراد: أن اللعنة تزول عنه في الآخرة ، بل هو ملعون أبداً ، ولكن لما كان له في الآخرة ما ينسى عنده اللعنة ، ويذهل عند الوقوع فيه منها صارت كأنها لم تكن بجنب ما يكون فيه ، وجملة: {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} مستأنفة كما تقدّم فيما قبلها أي: أمهلني ، ولا تعاجلني إلى غاية هي يوم يبعثون: يعني: آدم ، وذريته {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} أي: الممهلين {إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} الذي قدّره الله لفناء الخلائق ، وهو عند النفخة الآخرة ، وقيل: هو النفخة الأولى.

قيل: إنما طلب إبليس الإنظار إلى يوم البعث ؛ ليتخلص من الموت ، لأنه إذا أنظر إلى يوم البعث لم يمت قبل البعث ، وعند مجيء البعث لا يموت ، فحينئذٍ يتخلص من الموت.

فأجيب بما يبطل مراده ، وينقض عليه مقصده ، وهو الإنظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهو الذي يعلمه الله ، ولا يعلمه غيره.

فلما سمع اللعين إنظار الله له إلى ذلك الوقت قال {فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} فأقسم بعزّة الله أنه يضلّ بني آدم بتزيين الشهوات لهم ، وإدخال الشبه عليهم حتى يصيروا غاوين جميعاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت