فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384427 من 466147

وقرأ ابن كثير في رواية عنه ، وأهل مكة بألف وصل ، ويجوز أن يكون الاستفهام مراداً ، فيوافق القراءة الأولى كما في قول الشاعر:

تروح من الحيّ أم تبتكر... وقول الآخر:

بسبع رمين الجمر أم بثمانيا... ويحتمل أن يكون خبراً محضاً من غير إرادة للاستفهام ، فتكون"أم"منقطعة ، والمعنى: استكبرت عن السجود الذي أمرت به بل أكُنتَ مِنَ العالين ، أي: المستحقين للترفع عن طاعة أمر الله المتعالين عن ذلك ، وقيل: المعنى: استكبرت عن السجود الآن ، أم لم تزل من القوم الذين يتكبرون عن ذلك؟ وجملة: {قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ} مستأنفة جواب سؤال مقدّر ، ادّعى اللعين لنفسه: أنه خير من آدم ، وفي ضمن كلامه هذا: أن سجود الفاضل للمفضول لا يحسن.

ثم علل ما ادّعاه من كونه خيراً منه بقوله: {خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} ، وفي زعمه أن عنصر النار أشرف من عنصر الطين ، وذهب عنه أن النار إنما هي بمنزلة الخادم لعنصر الطين إن احتيج إليها استدعيت كما يستدعى الخادم ، وإن استغنى عنها طردت ، وأيضاً فالطين يستولي على النار ، فيطفئها ، وأيضاً فهي لا توجد إلا بما أصله من عنصر الأرض ، وعلى كل حال ، فقد شرّف آدم بشرف ، وكرّم بكرامة لا يوازيها شيء من شرف العناصر ، وذلك أن الله خلقه بيديه ، ونفخ فيه من روحه ، والجواهر في أنفسها متجانسة ، وإنما تشرف بعارض من عوارضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت