فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382427 من 466147

وأما قولهم: إنه قد فرق بينهما؛ حيث سمى هَؤُلَاءِ: ضُلالا، وهَؤُلَاءِ: مؤمنين، وخذل هَؤُلَاءِ، ووفق أُولَئِكَ فليس ذلك بتفريق بينهما؛ لأنه إنما سماهم: ضُلالا كفرة بفعلهم الذي اختاروه وصنعوا، أو أمر آثروه على غيره فإنما هو تسمية فعلهم لا جزاء يجزون، والله أعلم.

ثم في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) - دلالة لزوم الحجة والوعيد على الظن والجهل، وإن لم يتحقق لهم العلم بذلك إن مكنوا من العلم وجعل لهم سبيل الوصول إلى معرفة ذلك، وإنما لزمهم ذلك الوعيد والحجة بما هم ضيعوا معرفة ذلك والعلم به؛ لأنهم لو تأملوا فيه ونظروا، لوقع لهم علم ذلك، لكنهم تركوا علم ذلك، وضيعوه؛ فلم يعذروا في ذلك، وعلى ذلك نقول في القدرة: إن من منع عنه القدرة، وحيل بينه وبينها كان غير مكلف بها ولا مخاطبًا معذورًا، ومن لم تمنع عنه ومكن من ذلك إلا أنه ترك العمل به كان مكلفاً به غير معذور؛ لأنه هو الذي ضيع ذلك وتركه بالاختيار، والأول غير مضيع لها ولا تارك لذلك أمر؛ وذلك على المعتزلة، واللَّه الموفق.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ(29)

سماه: مباركًا؛ لأن من اتبعه وتمسك به وعمل بما فيه صار شريفًا مذكورًا عند الناس عظيما على أعينهم وقلوبهم، وذلك عمل المبارك أن ينال كل بر وخير يكون أبدًا على الزيادة والنماء، واللَّه اعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) .

أخبر أنه أنزله؛ ليدبروا في آياته؛ ليعرفوا ما لهم وما عليهم وما يؤتى وما يتبع، إنما يعرف ذلك بالتأمل والتدبر والتفكر.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) .

أي: ليتذكر وليتعظ أولو الألباب بما فيه من المواعظ والآداب وغير ذلك. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 614 - 623} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت