فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384426 من 466147

وقيل: إنه أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم {إِلاَّ إِبْلِيسَ} الاستثناء متصل على تقدير: أنه كان متصفاً بصفات الملائكة داخلاً في عدادهم ، فغلبوا عليه ، أو منقطع على ما هو الظاهر من عدم دخوله فيهم ، أي: لكن إبليس {استكبر} أي: أنف من السجود جهلاً منه بأنه طاعة لله ، وكان استكباره استكبار كفر ، فلذلك {كَانَ مِنْ الكافرين} أي: صار منهم بمخالفته لأمر الله ، واستكباره عن طاعته ، أو كان من الكافرين في علم الله سبحانه ، وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى في سورة البقرة ، والأعراف ، وبني إسرائيل ، والكهف ، وطه.

ثم إن الله سبحانه سأله عن سبب تركه للسجود الذي أمره به فقال: {يَاإِبْلِيسَ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أي: ما صرفك ، وصدّك عن السجود لما توليت خلقه من غير واسطة؟ وأضاف خلقه إلى نفسه تكريماً له ، وتشريفاً ، مع أنه سبحانه خالق كل شيء كما أضاف إلى نفسه الروح ، والبيت ، والناقة ، والمساجد.

قال مجاهد: اليد هنا بمعنى: التأكيد ، والصلة مجازاً كقوله: {ويبقى وَجْهُ رَبّكَ} [الرحمن: 27] .

وقيل: أراد باليد القدرة ، يقال: ما لي بهذا الأمر يد ، وما لي به يدان أي: قدرة ، ومنه قول الشاعر:

تحملت من عفراء ما ليس لي به... ولا للجبال الراسيات يدان

وقيل: التثنية في اليد للدلالة على أنها ليس بمعنى: القوّة ، والقدرة ، بل للدلالة على أنهما صفتان من صفات ذاته سبحانه ، و"ما"في قوله: {لِمَا خَلَقْتُ} هي: المصدرية ، أو الموصولة.

وقرأ الجحدري: (لما) بالتشديد مع فتح اللام على أنها ظرف بمعنى: حين كما قال أبو عليّ الفارسي.

وقرئ:"بيدي"على الإفراد {أَسْتَكْبَرْتَ} قرأ الجمهور بهمزة الاستفهام ، وهو استفهام توبيخ ، وتقريع و {أَمْ} متصلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت