(والأنعام الثمانية كما جاءت في آية أخرى - هي: الضأن والمعز والبقر والإبل، من كلّ ذكر وأنثى، وكلّ من الذكر والأنثى يسمى زوجا عند اجتماعهما. فهي ثمانية في مجموعها .. والتعبير يعبر عن تسخيرها للإنسان بأنه إنزال لها من عند الله، فهذا التسخير منزل من عنده منزل من عليائه إلى عالم البشر، ومأذون لهم فيه من عنده تعالى) .
كلمة في السّياق:
هاتان الآيتان خدمتا في تقرير أن القرآن حق، وخدمتا في موضوع استحقاق الله
وحده للعبادة، ومن ثم نلاحظ أن الآية التالية تتحدّث عن الشكر والكفر.
إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وعن أعمالكم وإيمانكم وأنتم محتاجون إليه لأنّكم أنتم الذين تتضررون بالكفر، وتنتفعون بالإيمان وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ أي: لا يحبه ولا يأمر به وإن كان بإرادته، لأنه لا يخرج شيء عن إرادته، فالإرادة في حق الله غير الأمر، وغير الرضا وَإِنْ تَشْكُرُوا بالإيمان والعبادة والعمل الصالح يَرْضَهُ لَكُمْ أي: يرضى الشكر لكم، لأنه سبب فوزكم، فيثيبكم عليه الجنة، قال ابن كثير: (أي: يحبه لكم ويزدكم من فضله) وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي:
ولا يؤاخذ أحد بذنب آخر، أي: ولا تحمل نفس عن نفس شيئا، بل كل مطالب بأمر نفسه ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ أي: فيخبركم بأعمالكم ويجازيكم عليها، فإنّه لا تخفى عليه خافية.
كلمة في السياق:
قرّرت هذه الآية استحقاق الله عزّ وجل للشكر، وأن هذا الشكر لصالح الإنسان نفسه، وقررت أن كفر الإنسان لا يضر الله عزّ وجل، كما قررت أن كل نفس مسئولة عن نفسها، ومحاسبة على فعلها، وهي معان كلها مرتبطة بمعرفة الله عزّ وجل، ومرتبطة بمعاني العبادة، التي هي نقطة البداية في الاهتداء بهذا القرآن. والآن تأتي آية تذكّر الإنسان بأنّه في الضرّ يوحّد، وفي الرّخاء يكفر، وتهدده وتنذره.