قلنا إن محور هذه السورة من سورة البقرة هو قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وقد جاءت مقدّمة السورة لتقرّر أنّ منزل هذا القرآن الذي لا ريب فيه هو الله العزيز الحكيم، وفي ذكر اسم الله العزيز في هذه المقدمة بيان أن الله لم ينزل كتابه ذلّة، وأنّ ما فيه من تكليف إنما هو تكليف عزيز في سلطانه، وفي ذلك إشعار إلى أنه سيحاسب ويعاقب لمن خالف كتابه، فذلك شأن العزيز، وفي ذكر اسم الله الحكيم في هذه المقدمة إشعار بأن كتابه حكيم، لأن الحكيم يصدر عنه ما هو حكيم، وفي ذلك بيان أن هذا القرآن فيه الحكمة في ما أمر، وفي ما نهى، وفيما أخبر، وفي ترتيبه، وترتيب سوره، وترتيب آياته. وإن ظهور الحكمة في هذا القرآن، وظهور آثار العزة الإلهية فيه لواضح، وذلك دليل على أن هذا القرآن من عند الله العزيز الحكيم، فالبشر لا يملكون الحكمة الكاملة، لأنّهم لا يملكون العلم الكامل، والبشر لا يملكون العزة المطلقة، فلو أنّ هذا القرآن بشريّ المصدر لظهر فيه الضعف البشري، والجهل البشري، أمّا وهو منزّه عن ذلك فذلك دليل أنّه من عند الله، وإذ تقرر ذلك كله في المقدمة يأتي المقطع الأول.
المقطع الأول ويتألف من سبع مجموعات، ويمتد من الآية (2) إلى نهاية الآية (40) وهذا هو:
المجموعة الأولى 39/ 2 - 7
39/ 8 - 9 المجموعة الثانية 39/ 10 - 18
المجموعة الثالثة 39/ 19 - 21 المجموعة الرابعة 39/ 22 - 23 المجموعة الخامسة 39/ 24 - 26
المجموعة السادسة 39/ 27 - 35 المجموعة السابعة 39/ 36 - 37
تفسير المجموعة الأولى
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فالمنزل هو الله تعالى، والمنزل عليه محمد صلّى الله عليه وسلم، والمنزل بالحق الكتاب، ويلاحظ التشابه بين الآية الأولى في السورة وهذه الآية قال النسفي: (هذا ليس بتكرار؛ لأنّ الأول(أي: ما ورد في الآية الأولى) كالعنوان للكتاب، أي: القرآن، والثاني (أي: ما ورد في هذه الآية لبيان ما في الكتاب) أي: