وهذا يشير إلى أن الكلام عن القرآن وكونه منزلا من عند الله عزّ وجل موضوع رئيسي في السورة، ونلاحظ أن هناك آيات في السورة مبدوءة بلفظ الجلالة:
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ...
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ....
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
مما يشير إلى أن الكلام عن الله عزّ وجل منزل هذا القرآن موضوع رئيسي من مواضيع السورة.
ونلاحظ أن موضوع العبادة يتكرّر في السورة كثيرا:
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ.
قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ....
قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ....
قُلْ يا عِبادِيَ ....
قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ ....
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ ....
مما يشير إلى أنّ هناك صلة بين معرفة الله وعبادته وإنزاله القرآن.
فلنتذكر الآن بعض معان في سورة يونس:
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ* أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ
مُبِينٌ* إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ.
لاحظ وجود اسم الله (الحكيم) في الآية الأولى من السورتين، ولاحظ الأمر (فاعبد) في أوائل سورة الزمر، والأمر (فاعبدوه) في أوائل سورة يونس، ثم لاحظ خاتمة سورة يونس. قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ. وصلة ذلك بقوله تعالى في سورة الزمر: