وقرأ أبو عمرو أيضاً وعاصم والأعشى وابن كثير {يا عِبَادِ} بغير ياء في الوصل ا ه.
سهو ، وإنما اختلف القراء في الآية الآتية {قُل ياعِبَادي الذين أسرفوا على أنفسهم} في هذه السورة [53] فإنها ثبتت فيه ياء المتكلم فاختلفوا كما سنذكره.
والأمر بالتقوى مراد به الدوام على المأمور به لأنهم متّقون من قبلُ ، وهو يشعر بأنهم قد نزل بهم من الأذى في الدين ما يخشى عليهم معه أن يُقصّروا في تقواهم.
وهذا الأمر تمهيد لما سيوجه إليهم من أمرهم بالهجرة للسلامة من الأذى في دينهم ، وهو ما عُرض به في قوله تعالى: {وأرْضُ الله واسِعَة} .
وفي استحضارهم بالموصول وصلته إيماء إلى أن تقَرر إيمانهم مما يقتضي التقوى والامتثال للمهاجرة.
وجملة {للذين أحسنوا في هذه الدُّنيا حسنةٌ} وما عطف عليها استئناف بياني لأن إيراد الأمر بالتقوى للمتصفين بها يثير سؤال سائل عن المقصود من ذلك الأمر فأريد بيانه بقوله: {أرض الله واسعة ،} ولكن جُعل قوله {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ} تمهيداً له لقصد تعجيل التكفل لهم بموافقة الحسنى في هجرتهم.
ويجوز أن تكون جملة {للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنةٌ} مسوقة مساق التعليل للأمر بالتقوى الواقع بعدها.
والمراد بالذين أحسنوا: الذين اتقوا الله وهم المؤمنون الموصوفون بما تقدم من قوله: {أمن هو قانت} [الزمر: 9] الآية ، لأن تلك الخصال تدل على الإِحسان المفسر بقول النبي صلى الله عليه وسلم"أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكنْ تراه فإنه يراك"، فعدل عن التعبير بضمير الخطاب بأن يقال: لكم في الدنيا حسنة ، إلى الإِتيان باسم الموصول الظاهر وهو {الذين أحسنوا} ليشمل المخاطبين وغيرهم ممن ثبتت له هذه الصلة.
وذلك في معنى: اتقوا ربكم لتكونوا محسنين فإن للذين أحسنوا حسنة عظيمة فكونوا منهم.