والاستفهام إنكاري والقرينة على إرادة الإِنكار تعقيبه بقوله: {قُلْ هل يسْتَوي الذين يعلمُونَ والذين لا يعلَمُونَ} لظهور أن هل فيه للاستفهام الإِنكاري وبقرينة صلة الموصول.
تقديره: أَمَن هو قانت أفضل أم من هو كافر؟ والاستفهام حينئذٍ تقريري ويقدر له معادل محذوف دل عليه قوله عقبه: قُلْ هل يسْتَوي الذين يعلمُونَ والذين لا يعلَمُونَ.
وجعل الفراء الهمزة للنداء و من هو قانت: النبي ، ناداه الله بالأوصاف العظيمة الأربعة لأنها أوصاف له ونداء لمن هم من أصحاب هذه الأوصاف ، يعني المؤمنين أن يقولوا: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، وعليه فإفراد (قل) مراعاة للفظ (مَن) المنادَى.
وقرأ الجمهور أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ بتشديد ميم (مَن) على أنه لفظ مركب من كلمتين (أم) و (مَن) فأدغمت ميم (أم) في ميم (مَن) .
وفي معناه وجهان:
أحدهما: أن تكون (أم) معادلة لهمزة استفهام محذوفة مع جملتها دلت عليها (أم) لاقتضائها معادلاً.
ودل عليها تعقيبه بـ {هل يسْتَوي الذين يعلمُونَ والذين لا يعلَمُونَ} لأن التسوية لا تكون إلا بين شيئين.
فالتقدير: أهذا الجاعل لله أنداداً الكافر خير أمَّنْ هو قانت ، والاستفهام حقيقي والمقصود لاَزمه ، وهو التنبيه على الخطأ عند التأمل.
والوجه الثاني: أن تكون (أم) منقطعة لمجرد الإِضراب الانتقالي.
و (أم) تقتضي استفهاماً مقدراً بعدها.
ومعنى الكلام: دع تهديدهم بعذاب النار وانتقِل بهم إلى هذا السؤال: الذي هو قانت ، وقائم ، ويحذر الله ويرجو رحمته.
والمعنى: أذلك الإِنسان الذي جعل لله أنداداً هو قانت الخ ، والاستفهام مستعمل في التهكم لظهور أنه لا تتلاقَى تلك الصفاتُ الأربعُ مع صفة جعله لله أنداداً.
والقانت: العابد.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {وقوموا للَّه قانتين} في سورة [البقرة: 238] .