فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386223 من 466147

الْحَادِي وَالسِّتُّونَ: أَنَّ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ تُضَاعَفُ إِلَى حَدٍّ مَعْلُومٍ مَحْسُوبٍ. وَأَمَّا أَعْمَالُ الْقَلْبِ: فَلَا يَنْتَهِي تَضْعِيفُهَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَعْمَالَ الْجَوَارِحِ: لَهَا حَدٌّ تَنْتَهِي إِلَيْهِ. وَتَقِفُ عِنْدَهُ. فَيَكُونُ جَزَاؤُهَا بِحَسَبِ حَدِّهَا. وَأَمَّا أَعْمَالُ الْقُلُوبِ: فَهِيَ دَائِمَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَإِنْ تَوَارَى شُهُودُ الْعَبْدِ لَهَا.

مِثَالُهُ: أَنَّ الْمَحَبَّةَ وَالرِّضَا حَالُ الْمُحِبِّ الرَّاضِي، لَا تُفَارِقُهُ أَصْلًا. وَإِنْ تَوَارَى حُكْمُهَا. فَصَاحِبُهَا فِي مَزِيدٍ مُتَّصِلٍ. فَمَزِيدُ الْمُحِبِّ الرَّاضِي: مُتَّصِلٌ بِدَوَامِ هَذِهِ الْحَالِ لَهُ. فَهُوَ فِي مَزِيدٍ، وَلَوْ فَتَرَتْ جَوَارِحُهُ. بَلْ قَدْ يَكُونُ مَزِيدُهُ فِي حَالِ سُكُونِهِ وَفُتُورِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَزِيدِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ النَّوَافِلِ بِمَا لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُمَا. وَيَبْلُغُ ذَلِكَ بِصَاحِبِهِ إِلَى أَنْ يَكُونَ مَزِيدُهُ فِي حَالِ نَوْمِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَزِيدِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْقِيَامِ. وَأَكْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَزِيدِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ وَالْجُوعِ.

فَإِنْ أَنْكَرْتَ هَذَا فَتَأَمَّلْ مَزِيدَ نَائِمٍ بِاللَّهِ، وَقِيَامَ غَافِلٍ عَنِ اللَّهِ. فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى الْقُلُوبِ، وَالْهِمَمِ وَالْعَزَائِمِ، لَا إِلَى صُوَرِ الْأَعْمَالِ. وَقِيمَةُ الْعَبْدِ: هِمَّتُهُ وَإِرَادَتُهُ. فَمَنْ لَا يُرْضِيهِ غَيْرُ اللَّهِ - وَلَوْ أُعْطِيَ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا - لَهُ شَأْنٌ. وَمَنْ يُرْضِيهِ أَدْنَى حَظٍّ مِنْ حُظُوظِهَا لَهُ شَأْنٌ. وَإِنْ كَانَتْ أَعْمَالُهُمَا فِي الصُّورَةِ الْوَاحِدَةِ. وَقَدْ تَكُونُ أَعْمَالُ الْمُلْتَفِتِ إِلَى الْحُظُوظِ أَكْثَرَ وَأَشَقَّ. وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ. وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ أَرْبَابُ هَذَا الشَّأْنِ فِي مَسْأَلَةٍ. وَهِيَ: هَلْ لِلرِّضَا حَدٌّ يَنْتَهِي إِلَيْهِ؟

فَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ: ثَلَاثُ مَقَامَاتٍ لَا حَدَّ لَهَا: الزُّهْدُ، وَالْوَرَعُ، وَالرِّضَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت