والاتكاء: من هيئات أهل السعادة يدعون فيها ، يدل على أن عندهم من يستخدمونه فيما يستدعون ، كقوله: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} ولما كانت الفاكهة يتنوع وصفها بالكثرة ، وكثرتها باختلاف أنواعها ، وكثرة كل نوع منها ؛ ولما كان الشراب نوعاً واحداً وهو الخمر ، أفرد: {وعندهم قاصرات الطرف} .
قال قتادة: معناه على أزواجهن ، {أتراب} : أي أمثال على سنّ واحدة ، وأصله في بني آدم لكونهم مس أجسادهم التراب في وقت واحد ، والأقران أثبت في التحاب.
والظاهر أن هذا الوصف هو بينهن ، وقيل: بين أزواجهن ، أسنانهن كأسنانهم.
وقال ابن عباس: يريد الآدميات.
وقال صاحب الغنيان: حور.
وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: وهذا ما يوعدون ، بياء الغيبة ، إذ قبله وعندهم ؛ وباقي السبعة: بتاء الخطاب على الالتفات ، والمعنى: هذا ما وقع به الوعد ليوم الجزاء.
{إن هذا} : أي ما ذكر للمتقين مما تقدم ، {لرزقنا} دائماً: أي لا نفاد له.
{هذا وإن للطاغين لشر مآب} ، قال الزجاج: أي الأمر هذا ، وقال أبو علي: هذا للمؤمنين ، وقال أبو البقاء: مبتدأ محذوف الخبر ، أو خبر محذوف المبتدأ ، والطاغون هنا: الكفار ؛ وقال الجبائي: أصحاب الكبائر كفاراً كانوا أو لم يكونوا.
وقال ابن عباس ، المعنى: الذين طغوا عليّ وكذبوا رسلي لهم شر مآب: أي مرجع ومصير.
{فبئس المهاد} : أي هي {هذا} في موضع رفع مبتدأ خبره {جهنم} ، {وغساق} ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي العذاب هذا ، وحميم خبر مبتدأ ، أو في موضع نصب على الاشتغال ، أي ليذوقوا.
{هذا فليذوقوه حميم} : خبر مبتدا ، أي هو حميم ، أو مبتدأ محذوف الخبر ، أي منه حميم ومنه غساق ، كما قال الشاعر:
حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس ...
وغودر البقل ملوى ومحصود
أي: منه ملوى ومنه محصود ، وهذه الأعاريب مقولة منقولة.