وقد أجاز ذلك في قوله: {مقام إبراهيم} فأعربه عطف بيان تابعاً لنكرة ، وهو {آيات بينات} و {مقام إبراهيم} معرفة ، وقد رددنا عليه ذلك في موضعه في آل عمران.
وأما قوله: وفي مفتحة ضمير الجنات ، فجمهور النحويين أعربوا الأبواب مفعولاً لم يسم فاعله.
وجاء أبو علي فقال: إذا كان كذلك ، لم يكن في ذلك ضمير يعود على جنات عدن.
من الحالية أن أعرب مفتحة حالاً ، أو من النعت أن أعرب نعتاً لجنات عدن ، فقال: في مفتحة ضمير يعود على الجنات حتى ترتبط الحال بصاحبها ، أو النعت بمنعوته ، والأبواب بدل.
وقال: من أعرب الأبواب مفعولاً ، لم يسم فاعله العائد على الجنات محذوف تقديره: الأبواب منها.
وألزم أبو علي البدل في مثل هذا لا بد فيه من الضمير ، إما ملفوظاً به ، أو مقدراً.
وإذا كان الكلام محتاجاً إلى تقديره واحد ، كان أولى مما يحتاج إلى تقديرين.
وأما الكوفيون ، فالرابط عندهم هو أل لمقامه مقام الضمير ، فكأنه قال: مفتحة لهم أبوابها.
وأما قوله: وهو من بدل الاشتمال ، فإن عنى بقوله: وهو قوله اليد والرجل ، فهو وهم ، وإنما هو بدل بعض من كل.
وإن عنى الأبواب ، فقد يصح ، لأن أبواب الجنات ليست بعضاً من الجنات.
وأما تشبيهه ما قدره من قوله: مفتحة هي الأبواب ، بقولهم: ضرب زيد اليد والرجل ، فوجهه أن الأبواب بدل من ذلك الضمير المستكن ، كما أن اليد والرجل بدل من الظاهر الذي هو زيد.
وقال أبو إسحاق: وتبعه ابن عطية: مفتحة نعت لجنات عدن.
وقال الحوفي: مفتحة حال ، والعامل فيها محذوف يدل عليه المعنى ، تقديره: يدخلونها.
وقرأ زيد بن علي ، وعبد الله بن رفيع ، وأبو حيوة: جنات عدن مفتحة ، برفع التاءين: مبتدأ وخبر ، أوكل منهما خبر مبتدأ محذوف ، أي هو جنات عدن هي مفتحة.