فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386214 من 466147

الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ: أَنَّ الرِّضَا يُثْمِرُ سُرُورَ الْقَلْبِ بِالْمَقْدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَطِيبَ النَّفْسِ وَسُكُونَهَا فِي كُلِّ حَالٍ، وَطُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ عِنْدَ كُلِّ مُفْزِعٍ مُهْلِعٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَبِرَدِّ الْقَنَاعَةِ، وَاغْتِبَاطِ الْعَبْدِ بِقَسْمِهِ مِنْ رَبِّهِ، وَفَرَحِهِ بِقِيَامِ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ، وَاسْتِسْلَامِهِ لِمَوْلَاهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَرِضَاهُ مِنْهُ بِمَا يُجْرِيهِ عَلَيْهِ، وَتَسْلِيمِهِ لَهُ الْأَحْكَامَ وَالْقَضَايَا، وَاعْتِقَادِ حُسْنَ تَدْبِيرِهِ، وَكَمَالَ حِكْمَتِهِ، وَيُذْهِبُ عَنْهُ شَكْوَى رَبِّهِ إِلَى غَيْرِهِ وَتَبَرُّمَهُ بِأَقْضِيَتِهِ. وَلِهَذَا سَمَّى بَعْضُ الْعَارِفِينَ الرِّضَا: حُسْنَ الْخُلُقِ مَعَ اللَّهِ. فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَرْكَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي مُلْكِهِ، وَحَذْفَ فُضُولِ الْكَلَامِ الَّتِي تَقْدَحُ فِي حُسْنِ خُلُقِهِ. فَلَا يَقُولُ: مَا أَحْوَجَ النَّاسَ إِلَى مَطَرٍ؟ وَلَا يَقُولُ: هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْحَرِّ، أَوْ شَدِيدُ الْبَرْدِ. وَلَا يَقُولُ: الْفَقْرُ بَلَاءٌ، وَالْعِيَالُ هَمٌّ وَغَمٌّ، وَلَا يُسَمِّي شَيْئًا قَضَاهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ بَاسِمٍ مَذْمُومٍ إِذَا لَمْ يَذُمَّهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ يُنَافِي رِضَاهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَصْبَحْتُ وَمَا لِي سُرُورٌ إِلَّا فِي مَوَاقِعِ الْقَدَرِ.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْفَقْرُ وَالْغِنَى مَطِيَّتَانِ مَا أُبَالِي أَيُّهُمَا رَكِبْتُ، إِنْ كَانَ الْفَقْرَ فَإِنَّ فِيهِ الصَّبْرَ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَى فَإِنَّ فِيهِ الْبَذْلَ

وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ - أَوْ قِيلَ لَهُ - إِنَّ فُلَانًا قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ اللَّيْلَ أَطْوَلُ مِمَّا هُوَ. فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ. وَقَدْ أَسَاءَ. أَحْسَنَ حَيْثُ تَمَنَّى طُولَهُ لِلْعِبَادَةِ وَالْمُنَاجَاةِ، وَأَسَاءَ حَيْثُ تَمَنَّى مَا لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ، وَأَحَبَّ مَا لَمْ يُحِبَّهُ اللَّهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا أُبَالِي عَلَى أَيِّ حَالٍ أَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ: مِنْ شِدَّةٍ أَوْ رَخَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت