وَفِي أَثَرٍ آخَرَ: «مَنْ رَضِيَ مِنَ اللَّهِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الرِّزْقِ، رَضِيَ اللَّهُ مِنْهُ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْعَمَلِ» .
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: أَعْرِفُ فِي الْمَوْتَى عَالَمًا يَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ فِي الْجِنَانِ فِي قُبُورِهِمْ، يُغْدَى عَلَيْهِمْ وَيُرَاحُ بِرِزْقِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. وَهُمْ فِي غُمُومٍ وَكُرُوبٍ فِي الْبَرْزَخِ. لَوْ قُسِّمَتْ عَلَى أَهْلِ بَلَدٍ لَمَاتُوا أَجْمَعِينَ.
قِيلَ: وَمَا كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ؟ قَالَ: كَانُوا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنَ التَّوَكُّلِ وَلَا مِنَ الرِّضَا نَصِيبٌ.
وَفِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: أُوصِيكَ بِخِصَالٍ تُقَرِّبُكَ مِنَ اللَّهِ، وَتُبَاعِدُكَ مِنْ سَخَطِهِ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ لَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا. وَأَنْ تَرْضَى بِقَدَرِ اللَّهِ فِيمَا أَحْبَبْتَ وَكَرِهْتَ
وَقَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، وَيَرْضَ بِقَدَرِ اللَّهِ، فَقَدْ أَقَامَ الْإِيمَانَ، وَفَرَّغَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ لِكَسْبِ الْخَيْرِ، وَأَقَامَ الْأَخْلَاقَ الصَّالِحَةَ الَّتِي تُصْلِحُ لِلْعَبْدِ أَمْرَهُ.
الْخَمْسُونَ: أَنْ الرِّضَا يَفْتَحُ بَابَ حُسْنِ الْخُلُقِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعَ النَّاسِ; فَإِنَّ حُسْنَ الْخُلُقِ مِنَ الرِّضَا وَسُوءَ الْخُلُقِ مِنَ السَّخَطِ. وَحُسْنُ الْخُلُقِ يَبْلُغُ بِصَاحِبِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَسُوءُ الْخُلُقِ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ.