وقوله: {هذا فليذوقوه} يحتمل أن يكون {هذا} ابتداء ، والخبر {حميم} ويحتمل أن يكون التقدير: الأمر هذا فليذوقوه ، ويحتمل أن يكون في موضع نصب بفعل يدل عليه {فليذوقوه} و {حميم} على هذا خبر ابتداء مضمر. قال ابن زيد: الحميم ، دموعهم تجتمع في حياض فيسقونها وقرأ جمهور الناس:"وغساق"بتخفيف السين ، وهو اسم بمعنى السائل ، يروى عن قتادة أنه ما يسيل من صديد أهل النار. ويروى عن السدي أنه ما يسيل من عيونهم. ويروى عن كعب الأحبار أنه ما يسيل من حمة عقارب النار ، وهي يقال مجتمعة عندهم. وقال الضحاك: هو أشد الأشياء برداً. وقال عبد الله بن بريدة: هو أنتن الأشياء ، ورواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم:"وغسّاق"بتشديد السين ، بمعنى سيال وهي قراءة قتادة وابن أبي إسحاق وابن وثاب وطلحة ، والمعنى فيه على ما قدمناه من الاختلاف غير أنها قراءة تضعف ، لأن غساقاً إما أن يكون صفة فيجيء في الآية حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، وذلك غير مستحسن هنا ، وأما أن يكون اسماً ، فالأسماء على هذا الوزن قليلة في كلام العرب كالفياد ونحوه وقرأ جمهور الناس:"وآخر"بالإفراد ، وهو رفع بالابتداء ، واختلف في تقديره خبره ، فقالت طائفة تقديره: ولهم عذاب آخر. وقالت طائفة: خبره: {أزواج} لأن قوله: {أزواج} ابتداء و {من شكله} خبره ، والجملة خبر"آخر". وقالت طائفة: خبره: {أزواج} ، و {من شكله} في موضع الصفة. ومعنى {من شكله} : من مثله وضربه ، وجاز على هذا القول أن يخبر الجمع الذي هو أزواج عن الواحد من حيث ذلك الواحد درجات ورتب من العذاب وقوى وأقل منه. وأيضاً فمن جهة أخرى على أن يسمى كل جزء من ذلك الآخر باسم الكل ، قالوا: عرفات لعرفة: وشابت مفارقه فجعلوا كل جزء من المفرق مفرقاً ، وكما قالوا: جمل ذو عثانين ونحو هذا ، ألا ترى أن جماعة من المفسرين قالوا إن