فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385986 من 466147

من الناس من قال: {فاعبد الله مخلصاً له الدين} المراد منه شهادة أن لا إله إلا الله ، واحتجوا بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي"وهذا قول من يقول: لا تضر المعصية مع الإيمان كما لا تنفع الطاعة مع الكفر ، وأما الأكثرون فقالوا الآية متناولة لكل ما كلف الله به من الأوامر والنواهي ، وهذا هو الأولى لأن قوله: {فاعبد الله} عام ، وروي أن امرأة الفرزدق لما قرب وفاتها أوصت أن يصلي الحسن البصري عليها ، فلما صلى عليها ودفنت ، قال للفرزدق: يا أبا فراس ما الذي أعددت لهذا الأمر ؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله ، فقال الحسن رضي الله عنه: هذا العمود فأين الطنب ؟ فبين بهذا أن عمود الخيمة لا ينتفع به إلا مع الطنب حتى يمكن الانتفاع بالخيمة ، قال القاضي: فأما ما يروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي الدرادء:"وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء"فإن صح فإنه يجب أن يحمل عليه بشرط التوبة وإلا لم يجز قبول هذا الخبر لأنه مخالف للقرآن ، ولأنه يوجب أن لا يكون الإنسان مزجوراً عن الزنا والسرقة ، وأن لا يكون متعدياً بفعلهما لأنه مع شدة شهوته للقبيح يعلم أنه لا يضره مع تمسكه بالشهادتين فكأن ذلك إغراء بالقبيح ، والكل ينافي حكمة الله تعالى ولا يلزم أن يقال ذلك فالقول بأنه يزول ضرره بالتوبة يوجب أيضاً الإغراء بالقبيح ، لأنا نقول إن من اعتقد أن ضرره يزول بالتوبة فقد اعتقد أن فعل القبيح مضرة إلا أنه يزيل ذلك الضرر بفعل التوبة بخلاف قول من يقول إن فعل القبيح لا يضر مع التمسك بالشهادتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت