وقيل: الاستفهامان كل واحد منهما في موضعه وداخل على كلام تام، والآية على كلامين، فالتقدير: أفمن حق عليه كلمة العذاب كمن يهديه الله أو كمن نجا، فحُذف الخبرُ، ثم استَأنف كلامًا آخر فقال: أفأنت تنقذ من في النار، والاستفهام في موضعه ومعناه النفي، أي: أنت لا تنقذ من في النار، أي: ليس إليك ذلك، والإنقاذ: التخليص.
وقوله: {وَعْدَ اللَّهِ} مصدر مؤكد لفعله، وفعله محذوف دل عليه {لَهُمْ غُرَفٌ} ، والتقدير: وعدهم الله تلك الغرف، ثم حذف الفعل مع فاعله، وجيء بالمصدر توكيدًا مضافًا إلى فاعل الفعل وهو الله سبحانه.
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا الْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْالْبَابِ (21) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ} (فسلكه) عطف على {أَنْزَلَ} ، أي: فأدخله. وسَلْكُ الشيء في الشيء إدخاله فيه. و {يَنَابِيعَ} جمع يَنْبُوعٍ، وهو يفعول من نَبَعَ ينبعُ نُبُوعًا، إذا خرج.
واختلف في اليَنبوع هنا فقيل: ما جاش من الماء ونبع. وقيل: هو الموصْع الذي يخرج منه كالعين. فانتصاب {يَنَابِيعَ} على الحال على الوجه الأول، أي: فأدخله في الأرض نابعًا أو ثائرًا. وعلى المفغول به على الوجه الثاني على إسقاط الجار وإيصال الفعل، أي في ينابيع.
و {مُخْتَلِفًا} : صفة لقوله: {زَرْعًا} وفِعْلٌ للألوان. {مُصْفَرًّا} : حال، لأن الرؤية من رؤية البصر.
وقوله: {ثُمَّ يَجْعَلُهُ} الجمهور على رفع اللام وهو الوجه، وقرئ: (يجعلَه) بنصبها عطفًا على {أَنْزَلَ} مَيلًا وانحرافًا عن اللفظ إلى المعنى؛ لأن معنى قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ} الم تر إنزالَ الله، ثم جَعْلهُ،