وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن {الطَّاغُوتَ} مقلوب، وأن وزنه (فَلَعُوتٌ) من طغيت، وقالوا أيضًا: طَغَوْتُ، وقولهم: طغيان دليل على أن اللام ياء، فأصله إذن طَغَيوت، مصدر كالملكوت والرحموت، ثم قدمت اللام على العين فبقي طَيَغوت، فصارت الياء لتحركها وانفتاح ما قبلها ألفًا.
وقرئ: (الطَّوَاغِيتَ) وكان قياسه إذا كُسِّر أن يقال: طياغيت، إلَّا أنه يحتمل أن يكون الطواغيت، أتى على لغة من قال: طَغَوت. وهو يُذكّر ويؤنث، وقد ورد الكتاب العزيز بهما.
وقوله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ} محل {الَّذِينَ} إما النصب على الوصف، أو بإضمار فعل. وإما الرفع على الابتداء والخبر {أُولَئِكَ} ، أو على: هم الذين.
{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ} (مَنْ) هنا يجوز أن تكون موصولة، وأن تكون شرطية، ومحلها الرفع على الابتداء على كلا التقديرين، والخبر {حَقَّ عَلَيْهِ} ، أو الجواب وهو {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ} إن جعلت مَنْ شرطية، والعائد محذوف، أي: أفأنت تنقذه، أو أفأنت تنقذ من في النار منهم، حُذف للعلم به. واختلف في الهمزة الثانية:
فقيل: مزيدة, لأنه لا يجوز أن تأتي بهمزة الاستفهام في الاسم المبتدأ وهمزة أخرى في الخبر، وكذلك لا يجوز أن تأتي بها في الشرط وتعيدها في الجواب، لأن الفاء في {أَفَأَنْتَ} فاء الجزاء.
وقيل: هي الأولى كررت لتوكيد معنى الإنكار والاستبعاد لما طال، ولولا طوله لما جاز الإتيان بها لما ذكرت آنفًا.
وقيل: الخبر محذوف تقديره: تنقذه أنت، وإنما حذف لأن ما بعده يدل عليه، وهو قوله: {أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ} .