وقوله: {لَهُ الْمُلْكُ} يجوز أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر، وأن يكون هو الخبر، و {اللَّهُ} بدل من ذلك، أو عطف بيان له، وأن يكون في موضع الحال من اسم الله، والعامل فيها ما في (ذا) من معنى الفعل، أي: ثابتًا أو مستقرًا له الملك.
وكذا قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} إن شئتَ كان في موضع الحال إما من اسم الله، أو من المنوي في {لَهُ} إن جعلت {لَهُ الْمُلْكُ} حالًا، أي: منفردًا بالوحدانية ولم يزل كذلك، كقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} فاعرفه فإن فيه أدنى إشكال.
وقوله: {يَرْضَهُ} قرئ: بإسكان الهاء وبضمها موصولًا وغير موصول، وقد أوضحت ذلك في الكتاب الموسوم بالدرة الفريدة في شرح القصيدة.
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلَا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْالْبَابِ (9) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} (منيبًا) حال من المنوي في {دَعَا} .
وقوله: {خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ} (منه) يجوز أن يكون من صلة {خَوَّلَهُ} ، وأن يكون من صلة محذوف على أنه صفة لنعمة، وخوله: أعطاه.
وقوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} قُرِئ: (أَمَنْ) بالتخفيف على إدخال همزة الاستفهام على (مَنْ) ، و (مَنْ) موصول في موضع رفع بالابتداء، و {هُوَ قَانِتٌ} صلته، والخبر والمعادل محذوفان، أي: الذي من صفته كيت وكيت خير أم من هو جاحد؟ ودل على هذا المحذوف شيئان: جَرْيُ ذِكْرِ الكافرِ قبله، وقوله بعده: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ... } الآية. وقيل: الهمزة للنداء بمعنى (يا) ، أي: يا من نعته كيت وكيت أبشر فإنك من أصحاب الجَنَّة. وأنكر