فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385708 من 466147

خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ ، وخرجَ النسائيُّ والترمذيُّ منه المرفوعَ وصححهُ الترمذيُّ وخرَّجهُ الحاكمُ وقالَ صحيحُ الإسنادِ.

وقالَ - أي ابن الجوزي -: كانَ أبو القاسم بنِ السَّمرقندي يقولُ: إنَّ أبا

بكر بنَ الخاضبةِ كانَ يُسَمِّي ابنَ الفاعوسِ الحجَريَّ ؛ لأته كانَ يقولُ: الحجرُ

الأسودُ يمينُ اللهِ حقيقةً.

قلت: إنْ صحَّ عن ابنِ الفاعوسِ أنَّه كانَ يقولُ: الحجرُ الأسودُ يمينُ اللَّهِ

حقيقةً ، فأصلُ ذلكَ: أنَّ طائفَةً من أصحابنا وغيرِهم نَفوا وقُوعَ المجاز في

القرآنِ ، ولكنْ لا يعلمُ منهم مَن نفَى المجاز في اللُّغةِ كقولِ أبي إسحاقَ

الإسفرائيني. ولكنْ قد يسمعُ بعضُ صالحِيهم إنكارَ المجازِ في القرآنِ ، فيعتقدُ

إنكارَهُ مطلقًا.

ويؤيدُ ذلكَ: أنَّ المُتبادرَ إلى فهم أكثرِ النَّاسِ مِن لفظِ الحقيقةِ والمجازِ:

المعَاني والحقائقُ دونَ الألفاظِ.

فإذَا قيلَ:"إن هذا مجاز"فهمُوا إنَه ليسَ تحتَه معنى ، ولا له حقيقة.

فينكرونَ ذلك ، وينفِّرون منه.

ومن أنكرَ المجازَ من العلماءِ فقدْ ينكرُ إطلاقَ اسم المجاز ؛ لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد ، ويصيرَ ذريعةً لمن يريدُ حقائقَ الكتابِ والسنةِ ومدلولاتِهمَا.

ويقولُ: غالبُ من تكلمَ بالحقيقةِ والمجاز همُ المعتزلةُ ونحوهم من أهلِ

البدع وتطرقُوا بذلكَ إلى تحريفِ الكلم عن مواضعِهِ ، فيمنعُ من التسميةِ

بالمجاز ، يجعلُ جميع الألفاظِ حقائقَ ، ويقولُ: اللَّفظُ إن دل بنفسه فهو

حقيقة لذلكَ المعنى ، وإن دلَّ بقرينةٍ فدلالتُه بالقرينةِ حقيقة للمعنى الآخرِ.

فهو حقيقة في الحالينِ.

وإن كانَ المعنى المدلولُ عليه مختلفًا فحينئذٍ يُقَالُ: لفظ اليمينُ في قولِه سبحانَه وتعالى: (وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ) حقيقة.

وهو دالٌّ على الصفةِ الذاتيةِ.

ولفظُ اليمينِ في الحديثِ المعروفِ:

"الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت