خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ ، وخرجَ النسائيُّ والترمذيُّ منه المرفوعَ وصححهُ الترمذيُّ وخرَّجهُ الحاكمُ وقالَ صحيحُ الإسنادِ.
وقالَ - أي ابن الجوزي -: كانَ أبو القاسم بنِ السَّمرقندي يقولُ: إنَّ أبا
بكر بنَ الخاضبةِ كانَ يُسَمِّي ابنَ الفاعوسِ الحجَريَّ ؛ لأته كانَ يقولُ: الحجرُ
الأسودُ يمينُ اللهِ حقيقةً.
قلت: إنْ صحَّ عن ابنِ الفاعوسِ أنَّه كانَ يقولُ: الحجرُ الأسودُ يمينُ اللَّهِ
حقيقةً ، فأصلُ ذلكَ: أنَّ طائفَةً من أصحابنا وغيرِهم نَفوا وقُوعَ المجاز في
القرآنِ ، ولكنْ لا يعلمُ منهم مَن نفَى المجاز في اللُّغةِ كقولِ أبي إسحاقَ
الإسفرائيني. ولكنْ قد يسمعُ بعضُ صالحِيهم إنكارَ المجازِ في القرآنِ ، فيعتقدُ
إنكارَهُ مطلقًا.
ويؤيدُ ذلكَ: أنَّ المُتبادرَ إلى فهم أكثرِ النَّاسِ مِن لفظِ الحقيقةِ والمجازِ:
المعَاني والحقائقُ دونَ الألفاظِ.
فإذَا قيلَ:"إن هذا مجاز"فهمُوا إنَه ليسَ تحتَه معنى ، ولا له حقيقة.
فينكرونَ ذلك ، وينفِّرون منه.
ومن أنكرَ المجازَ من العلماءِ فقدْ ينكرُ إطلاقَ اسم المجاز ؛ لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد ، ويصيرَ ذريعةً لمن يريدُ حقائقَ الكتابِ والسنةِ ومدلولاتِهمَا.
ويقولُ: غالبُ من تكلمَ بالحقيقةِ والمجاز همُ المعتزلةُ ونحوهم من أهلِ
البدع وتطرقُوا بذلكَ إلى تحريفِ الكلم عن مواضعِهِ ، فيمنعُ من التسميةِ
بالمجاز ، يجعلُ جميع الألفاظِ حقائقَ ، ويقولُ: اللَّفظُ إن دل بنفسه فهو
حقيقة لذلكَ المعنى ، وإن دلَّ بقرينةٍ فدلالتُه بالقرينةِ حقيقة للمعنى الآخرِ.
فهو حقيقة في الحالينِ.
وإن كانَ المعنى المدلولُ عليه مختلفًا فحينئذٍ يُقَالُ: لفظ اليمينُ في قولِه سبحانَه وتعالى: (وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِياتٌ بِيَمِينِهِ) حقيقة.
وهو دالٌّ على الصفةِ الذاتيةِ.
ولفظُ اليمينِ في الحديثِ المعروفِ:
"الحجرُ الأسودُ يمينُ اللهِ في الأرضِ."