ولهذا وَرَدَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سمَّى شهرَ رمضانَ شهرَ الصبر وفي حديثٍ آخرَ عنه - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:
"الصَّومُ نِصْفُ الصَّبْرِ"
خرَّجهُ الترمذيُ.
وهذا الألمُ الناشئُ من أعمالِ الطَّاعَاتِ يُثابُ عليه صاحبُه ، كما قالَ اللَّهُ
تعالى في المجاهدينَ: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(120) .
وفي حديثِ سلمانَ المرفوع الذي أخرَجَهُ ابنُ خُزيمةَ في"صحيحِهِ"في فضلِ شهرِ رمضانَ
"وهو شهرُ الصَّبرِ ، والصَّبْرُ ثوابُه الجَنَّةُ".
وفي الطبراني عن ابنِ عُمَرَ مرفوعا:
"الصيامُ لله لا يَعْلَمُ ثَوابَ عملهِ إلا اللَهُ عزَّ وجلَّ".
ورُوي مرسلاً وهو أصحُّ.
قوله تعالى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)
وأما سعةُ جهَنم طولاً وعرْضًا ، فروى مجاهد عن ابنِ عباسٍ ، قالَ:
أتدرونَ ما سعةُ جهنَم ؟
قلنا: لا ، قالَ: أجلْ واللَّهِ ما تدرونَ أنَّ ما بينَ شحمةِ
أذنِ أحدِهم وأنفِهِ مسيرةُ سبعينَ خريفًا تجري في أوديةُ القيح والدمِ.
قلنَا: أنهار ؟
قال: لا ، بل أوديةٌ ، ثمَّ قالَ: أتدرونَ ما سعةُ جهنَّمَ ؟
قلنا: لا ، قالَ: حدثتنِي عائشةُ أنها سألتْ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى:
(وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .
فأين الناسُ يومئذٍ ؟
قال:"على جسر جهنَّم"