فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379662 من 466147

أما الحين هنا {وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} [الصافات: 178] يراد به حين الآخرة، فليس تكراراً للحين الأول، كذلك {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات: 179] في الآخرة حين يُفاجئهم العذاب الذي أنكروه وكذَّبوا به، فيقولون ساعتها:

{رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا} [السجدة: 12] .

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} * {وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ} * {وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

يختم الحق سبحانه السورة بالسُّبحانية التي تُثبت التنزيه لله تعالى في ذات ليست كالذوات، وفي صفات ليست كالصفات، وفي أفعال ليست كالأفعال، فكل شيء له سبحانه ولخَلْقه فيه نسبة نأخذه في إطار

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] .

فالمعنى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ} [الصافات: 180] أي: تنزَّه ربك عن كل نقص وعن كل مُشابهة، فالخَلْق ذواتٌ، لكن ليست كذاته سبحانه، ولهم وجود ليس كوجوده سبحانه، ولهم غِنىً ليس كغِنَاهُ، وحكمة ليست كحكمته .. إلخ.

ومعنى {رَبِّ الْعِزَّةِ} [الصافات: 180] كلمة رب تفيد التربية وهي تأهيل المربي لأنه ينجح في الغاية المنوطة به المطلوبة منه، ولكي تعده لا بُدَّ أنْ تعرف أولاً الغاية التي وُجِد من أجلها، بعد ذلك لا بُدَّ أنْ تكون لديك حكمة تحدد له المنهج الذي يوصله إلى هذه الغاية.

إذن: مَنْ يحدد الغاية من وجود الإنسان؟ قلنا: إن الصانع من البشر هو الذي يحدد الغاية من صنعته أولاً، وقبل أنْ يشرع فيها فهل مخترع التليفزيون مثلاً صنعه ثم قال لنا: انظروا في أي شيء يمكن أنْ يُستعمل هذا الجهاز؟ لا بل حدَّد الهدف وحدَّد الغاية أولاً، كذلك غايتك أيها الإنسان لا يحددها لك إلا مَنْ خلقك. فصيانة الصنعة يقوم بها الصانع، كذلك صيانة الخَلْق لا تكون إلا بمنهج الحق.

لذلك نقول: ما فسدت الدنيا إلا حين خرج الإنسان عن هذا الإطار، فحدَّد لنفسه الغاية، ووضع لنفسه منهج الحياة ونحَّى صانعه ومنهج صانعه جانباً، وقلنا: إن منهج الخالق للخَلْق مثل (الكتالوج) الذي به تُصَان الصنعة، وبه نصلح ما فيها من عطب، ويُشترط في واضح المنهج أن يكون من الدقة والحكمة بحيث لا يفوته شيء ولا يستدرك عليه، ولا نضطر إلى تعديل ما وضع، والخالق سبحانه هو الأعلم بعباده وصنعته، وهو الأعلم بما يصلحهم في الدنيا وفي الآخرة

{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت