هذه هي الثقة في كلمة {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ} [الصافات: 172] أي: الرسل.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} * {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} * {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} * {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ}
قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} [الصافات: 174] .
أي: اتركهم الآن في باطلهم وأعرض عنهم، لماذا والحق سبحانه قادر على نُصْرة دينه من أوله لحظة؟ قالوا: الحق سبحانه يريد أنْ يستشري الباطل، وأنْ يعلو حتى يعضّ الناس فيكرهونه ويضيقون به.
وأيضاً ليتدرب أهل الحق على المحن والشدائد ويَقْوَى عودهم {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات: 175] يعني: انظر إلى حالهم وعاقبة أمرهم، وسوف يبصرون هم هذه العاقبة، وما يحلُّ بهم من العذاب الذي يستعجلونه {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} [الصافات: 176] .
كما قال تعالى في موضع آخر:
{فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [الأحقاف: 22] .
وهذا غباء منهم، لأن هذا العذاب الذي يُكذِّبون به ويستبعدونه واقع لا محالة {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] والساحة هي المكان الواسع أو الفناء الذي يجد الناسُ فيه مُتَنَفساً ومَنْفذاً يُروِّح عنهم، و {نَزَلَ} [الصافات: 177] يعني: حَلَّ ووقع وفاجأهم.
{فَسَآءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] يعني: قَبُحَ هذا الصباح، وبئس هذا الصباح، والصبح هو الميعاد الحق للمعركة لمفاجأة المحارب قبل أنْ يستعد، أو يفاجئهم العذاب في وضح النهار فلا يستطيعون أنْ يستتروا من الفضيحة، و {الْمُنْذَرِينَ} [الصافات: 177] القوم الذين أنذرناهم وحذرناهم.
{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} * {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ}
قوله تعالى في الآية السابقة
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ} [الصافات: 174] يُراد به حين الدنيا، كذلك
{وَأَبْصِرْهُمْ} [الصافات: 175] أي: في الدنيا
{فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} [الصافات: 175] أي: في الدنيا وهذا الحين هو الذي قال الله فيه:
{فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} [غافر: 77] أي: من العقاب في الدنيا
{أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] في الآخرة.