وجملة {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين} مستأنفة مقرّرة للوعيد ، والمراد بالكلمة: ما وعدهم الله به من النصر ، والظفر على الكفار.
قال مقاتل: عنى بالكلمة: قوله سبحانه: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} [المجادلة: 21] وقال الفراء: سبقت كلمتنا بالسعادة لهم ، والأولى تفسير هذه الكلمة بما هو مذكور هنا ، فإنه قال: {إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الغالبون} فهذه هي الكلمة المذكورة سابقاً ، وهذا تفسير لها ، والمراد بجند الله: حزبه ، وهم الرسل ، وأتباعهم.
قال الشيباني: جاء هنا على الجمع: يعني: قوله {لَهُمُ الغالبون} من أجل أنه رأس آية ، وهذا الوعد لهم بالنصر ، والغلبة لا ينافيه انهزامهم في بعض المواطن ، وغلبة الكفار لهم ، فإن الغالب في كل موطن هو: انتصارهم على الأعداء ، وغلبتهم لهم ، فخرج الكلام مخرج الغالب ، على أن العاقبة المحمودة لهم على كل حال ، وفي كل موطن كما قال سبحانه: {والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
ثم أمر الله سبحانه رسوله بالإعراض عنهم ، والإغماض عما يصدر منهم من الجهالات ، والضلالات ، فقال: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ} أي: أعرض عنهم إلى مدّة معلومة عند الله سبحانه ، وهي: مدة الكف عن القتال.
قال السدّي ، ومجاهد: حتى نأمرك بالقتال.
وقال قتادة: إلى الموت ، وقيل: إلى يوم بدر ، وقيل: إلى يوم فتح مكة ، وقيل: هذه الآية منسوخة بآية السيف {وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} أي: وأبصرهم إذا نزل بهم العذاب بالقتل ، والأسر ، فسوف يبصرون حين لا ينفعهم الإبصار ، وعبر بالإبصار عن قرب الأمر ، أي: فسوف يبصرون عن قريب.
وقيل: المعنى: فسوف يبصرون العذاب يوم القيامة.