وجوز حمل الصباح هنا على ذلك ، وفي"الكشاف"مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذروه فأنكروه بجيش أنذر بهجومه قوماً بعض نصاحهم فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا اهبتهم ولا دبروا أمرهم تدبيراً ينجيهم حتى أناخ بفنائهم بغتة فشن عليهم الغارة وقطع دابرهم ، وكانت عادة مغاويرهم أصباحاً فسميت الغارة صباحاً وإن وقعت في وقت آخر ؛ وما فصحت هذه الآية ولا كانت لها الروعة التي يحس بها ويروقك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل انتهى ، وظاهره أن الكلام على الاستعارة التمثيلية وفضلها على غيرها أشهر من أن يذكر وأجل من أن ينكر ، وقيل: ضمير نزل للنبي صلى الله عليه وسلم ويراد حينئذٍ نزوله يوم الفتح لا يوم بدر لأنه ليس بساحتهم إلا على تأويل ولا بخيبر لقوله صلى الله عليه وسلم حين صبيحها:"الله أكبر خربت خيبر أنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين"لأن تلاوته عليه الصلاة والسلام ثمت لاستشهاده بها والكلام هنا مع المشركين ، ولا يخفى بعد رجوع الضمير إليه عليه الصلاة والسلام.
{وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حتى حِينٍ وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثر تسلية وتأكيد لوقوع الميعاد غب تأكيد مع ما في إطلاق الفعلين عن المفعول من الإيذان ظاهراً بأن ما يبصره عليه الصلاة والسلام حينئذٍ من فنون المسار وما يبصرونه من فنون المضار لا يحيط به الوصف والبيان ، وجوز أن يراد بما تقدم عذاب الدنيا وبهذا عذاب الآخرة.