{أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} استفهام توبيخ أخرج جويبر عن ابن عباس قال قالوا يا محمد أرنا العذاب الذي تخوفنا به وعجلنه لنا فنزلت ، وروي أنه لما نزل {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} قالوا متى هذا؟ فنزلت.
{فَإِذَا نَزَلَ} أي العذاب الموعود {بِسَاحَتِهِمْ} وهي العرصة الواسعة عند الدور والمكان الواسع مطلقاً وتجمع على سوح قال الشاعر:
فكان سيان أن لا يسرحوا نعما...
أو يسرحوه بها واغبرت السوح
وفي الضمير استعارة مكنية شبه العذاب بجيش يهجم على قوم وهم في ديارهم بغتة فيحل بها والنزول تخييل.
وقرأ ابن مسعود {نَزَّلَ} بالتخفيف والبناء للمجهول وهو لازم فالجار والمجرور نائب الفاعل ، وقرئ نزل بالتشديد والبناء للمجهول أيضاً وهو متعد فنائب الفاعل ضمير العذاب {فَسَاء صَبَاحُ المنذرين} أي فبئس صباح المنذرين صباحهم على أن ساء بمعنى بئس وبها قرأ عبد الله والمخصوص بالذم محذوف واللام في المنذرين للجنس لا للعهد لاشتراطهم الشيوع فيما بعد فعلي الذم والمدح ليكون التفسير بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال ولو كان ساء بمعنى قبح على أصله جاز اعتبار العهد من غير تقدير ، والصباح مستعار لوقت نزول العذاب أي وقت كان من صباح الجيش المبيت للعدو وهو السائر إليه ليلاً ليهجم عليه وهو في غفلته صباحاً ، وكثيراً ما يسمون الغارة صباحاً لما أنها في الأعم الأغلب تقع فيه ، وهو مجاز مرسل أطلق فيه الزمان وأريد ما وقع فيه كما يقال أيام العرب لوقائعهم.