وبالغالبون مع الجند فلا تغفل ، وسمى الله عز وجل وعده بذلك كلمة وهي كلمات لأنها لما اجتمعت وتضامنت وارتبطت غاية الارتباط صارت في حكم شيء واحد فيكون ذلك من باب الاستعارة ، والمشهور أن إطلاق الكلمة على الكلام مجاز مرسل من إطلاق الجزء على الكل ، وقال بعض العلماء: إنه حقيقة لغوية واختصاص الكلمة بالمفرد اصطلاح لأهل العربية فعليه لا يحتاج إلى التأويل ، وقرأ الضحاك {كلماتنا} بالجمع ، ويجوز أن يراد عليها وعودنا فتفطن ، وفي قراءة ابن مسعود {على} على تضمين {وَلَقَدْ سَبَقَتْ} معنى حقت.
{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فأعرض عنهم واصبر {حتى حِينٍ} إلى وقت انتهاء مدة الكف عن القتال ، وعن السدي إلى يوم بدر ورجحه الطبري وقيل: إلى يوم الفتح وكان قبله مهادنة الحديبية ، وأخرج ابن جرير وغيره عن قتادة أنه قال: إلى يوم موتهم وحكاه الطبرسي عن ابن عباس أيضاً ، وقال ابن زيد: إلى يوم القيامة ، وهو والذي قبله ظاهران في عدم اختصاص النصرة بما كان في الدنيا.
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175)
وهم حينئذٍ على أسوأ حال وأفظع نكال قد حل بهم ما حل من الأسر والقتل أو أبصر بلاءهم على أن الكلام على حذف مضاف ، والأمر بمشاهدة ذلك وهو غير واقع للدلالة على أنه لشدة قربه كأنه حاضر قدامه وبين يديه مشاهد خصوصاً إذا قيل إن الأمر للحال أو الفور.
{فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} ما يكون لك من التأييد والنصر ، وقيل: المعنى أبصر ما يكون عليهم يوم القيامة من العذاب فسوف يبصرون ما يكون لك من مزيد الثواب ، وسوف للوعيد لا للتسويف والتبعيد الذي هو حقيقتها وقرب ما حل بهم مستلزم لقرب ما يكون له عليه الصلاة والسلام فهو قرينة على عدم إرادة التبعيد منه.