أو أن يكون ذلك السلام من اللَّه لهم أمنًا من كل خوف وسلامة عن كل خبث.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(110)
أي: كذلك نجزي كل محسن أن يترك له السلام والثناء الحسن في الآخرين، والله أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ(111) . يحتمل هذا وجوهًا:
أحدها: أنه كان من عبادنا المؤمنين قبل أن يُوحى إليه وقبل أن يبعث رسولا.
ويحتمل أنه من عبادنا المؤمنين الذين حققوا الإيمان في قوله وفعله ووفاء ما عليه.
أو أنه كان من عبادنا المؤمنين بمُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - والأنبياء جميعًا بعضهم يصدق بعضا ويؤمن به، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ(112)
كان سال ربه الولد يقول: (هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) فاستجاب اللَّه دعاءه وبشره بما ذكر،
ثم أخبر أنه نبي من الصالحين.
يحتمل قوله - تعالى -: (نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) : نبيا من السلف؛ كقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) ، أي: نبيا نصيره ونجعله من الأنبياء؛ كقوله - عز وجل -: (هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى) .
ويحتمل أن تكون البشارة في الولادة أي: في الولد الذي سأل ربه.
ويحتمل أن بشر له بنبوته، أو بشر لهما بهما بالولادة وبالنبوة جميعًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ ...(113)
البركة هي اسم كل خير لا يزال على الزيادة والنماء.
أو يقول: إن البركة شيء من أعطى كان لا تبعة عليه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) .