قال الواحدي: قال المفسرون: يعني: بيده اليمنى يضربهم بها.
وقال السدي: بالقوة ، والقدرة ؛ لأن اليمين أقوى اليدين.
قال الفراء ، وثعلب: ضرباً بالقوة ، واليمين القوة.
وقال الضحاك ، والربيع بن أنس: المراد باليمين: اليمين التي حلفها حين قال: {وتالله لأَكِيدَنَّ أصنامكم} [الأنبياء: 57] وقيل: المراد باليمين هنا: العدل كما في قوله: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل * لأَخَذْنَا مِنْهُ باليمين} [الحاقة: 44 ، 45] أي: بالعدل ، واليمين كناية عن العدل كما أن الشمال كناية عن الجور ، وأول هذه الأقوال أولاها.
{فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} أي: أقبل إليه عبدة تلك الأصنام يسرعون لما علموا بما صنعه بها ، ويزفون في محل نصب على الحال من فاعل أقبلوا.
قرأ الجمهور {يزفون} بفتح الياء من زف الظليم يزف إذا عدا بسرعة ، وقرأ حمزة بضم الياء من أزف يزف ، أي: دخل في الزفيف ، أو يحملون غيرهم على الزفيف.
قال الأصمعي: أزففت الإبل ، أي: حملتها على أن تزف.
وقيل: هما لغتان ، يقال: زف القوم ، وأزفوا ، وزفت العروس ، وأزففتها ، حكي ذلك عن الخليل.
قال النحاس: زعم أبو حاتم: أنه لا يعرف هذه اللغة ، يعني: يزفون بضم الياء ، وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء ، وشبهها بقولهم: أطردت الرحل ، أي: صيرته إلى ذلك ، وقال المبرد: الزفيف: الإسراع.
وقال الزجاج: الزفيف: أوّل عدو النعام.
وقال قتادة ، والسدّي: معنى يزفون: يمشون.
وقال الضحاك: يسعون.
وقال يحيى بن سلام: يرعدون غضباً.
وقال مجاهد: يختالون ، أي: يمشون مشيء الخيلاء ، وقيل: يتسللون تسللاً بين المشي ، والعدو ، والأولى تفسير يزفون بيسرعون ، وقرئ"يزفون"على البناء للمفعول ، وقرئ"يزفون"كيرمون.
وحكى الثعلبي عن الحسن ، ومجاهد ، وابن السميفع: أنهم قرءوا"يرفون"بالراء المهملة ، وهي: ركض بين المشي والعدو.