فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378733 من 466147

وتعقب هذا بأن عادة الأنبياء عليهم السلام المبادرة إلى امتثال أمر الله تعالى على خلاف عادة أكثر الناس ولا تستبعد منهم خوارق العادات وإبراهيم من أجلهم قدراً سلمنا أن العادة ولو بالنسبة إلى الأنبياء تقتضي التأخير لكن من أين علم أنه عليه السلام لم يؤخر إلى آخر الوقت اتباعاً للعادة فالمعول عليه الجواب الأول وبه يتم الاستدلال ، وربما دفعوه بوجوه أخر ، منها أنه لم يؤمر بشيء وإنما توهم ذلك توهماً باراءة الرؤيا ولو سلم فلم يؤمر بالذبح إنما أمر بمقدماته من إخراج الولد وأخذه المدية وتله للجبين ، وتعقب هذا بأنه ليس بشيء لما مر من قوله: {افعل مَا تُؤمَرُ} وأقدامه على الذبح والترويع المحرم لولا الأمر كيف ويدل على خلافه قوله تعالى: {إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} [الصافات: 106] وقوله سبحانه: {وفديناه بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 107] ولولا الأمر لما كان بلاء مبيناً ولما احتاج إلى الفداء ، وكون الفداء عن ظنه أنه مأمور بالذبح لا يخفى حاله ، وعلى أصل المعتزلة هو توريط لإبراهيم عليه السلام في الجهل بما يظهر أنه أمر وليس بأمر وذلك غير جائز ، ومن لا يجوز الظن الفاسد على الأنبياء عليهم السلام فهذا عنده أدنى من لا شيء ، ومنها أنا لا نسلم أنه لم يذبح بل روي أنه ذبح وكان كلما قطع شيئاً يلتحم عقيب القطع وأنه خلق صفيحة نحاس أو حديد تمنع الذبح ، وتعقب بأن هذا لا يسمع ، أما أولا فلأنه خلاف العادة والظاهر ولم ينقل نقلاً معتبراً.

وأجيب بأن الرواية سند للمنع والضعف لا ينافيه والاحتمال كاف في المقام ولا ريب في جوازه كإرسال الكبش من الجنة ، وأما ثانياً فلأنه لو ذبح لما احتيج إلى الفداء ، وكونه لأن الازهاق لم يحصل ليس بشيء ، ولو منع الذبح بالصفيحة مع الأمر به لكان تكليفاً بالمحال وهو لا يجوزونه ثم قد نسخ عنه وإلا لأثم بتركه فيكون نسخاً قبل التمكن فهو لنا لا علينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت