وما شاع من خبر أنا ابن الذبيحين قال العراقي: لم أقف عليه ، والخبر السابق بعد ما عرف حاله لا يكفي لثبوته حديثاً فلا حاجة إلى تأويله بأنه أريد بالذبيحين فيه إسحاق وعبد الله بناءً على أن الأب قد يطلق على العم أو أريد بهما الذابحان وهما إبراهيم وعبد المطلب يحمل فعيل على معنى فاعل لا مفعول ، وحمل هؤلاء {وبشرناه بإسحاق نَبِيّاً} [الصافات: 112] على البشارة بنبوته وما تقدم على البشارة بأن يوجد قبل ولما كان التبشير هناك قبل الولادة والتسمية إنما تكون بعدها في الأغلب لم يسم هناك وسماه هنا لأنه بعد الولادة واستأنس للاتحاد بوصفه بكونه من الصالحين لأن مطلوبه كان ذلك فكأنه قيل له هذا الغلام الذي بشرت به أولاً هو ما طلبته بقولك: {رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصالحين} [الصافات: 100] وأنت تعلم أن حمله على البشارة بالنبوة خلاف الظاهر إذ كان الظاهر أن يقال لو أريد ذلك بشرناه بنبوته ونحوه.
وتقدير أن يوجد نبياً لا يدفعه كما لا يخفى وكذا وصفه بالصلاح الذي طلبه فتأمل.
ومن العلماء من رأى قوة الأدلة من الطرفين ولم يترجح شيء منها عنده فتوقف في التعيين كالجلال السيوطي عليه الرحمة فإنه قال في آخر رسالته السابقة: كنت ملت إلى القول بأن الذبيح إسحاق في التفسير وأنا الآن متوقف عن ذلك ، وقال بعضهم كما نقله الخفاجي: إن في الدلالة على كونه إسحاق أدلة كثيرة وعليه جملة أهل الكتاب ولم ينقل في الحديث ما يعارضه فلعله وقع مرتين مرة بالشام لإسحاق ومرة بمكة لإسماعيل عليهما السلام ، والتوقف عندي خير من هذا القول ، والذي أميل أنا إليه أنه إسماعيل عليه السلام بناءً على أن ظاهر الآية يقتضيه وأنه المروى عن كثير من أئمة أهل البيت ولم أتيقن صحة حديث مرفوع يقتضي خلاف ذلك ، وحال أهل الكتاب لا يخفى على ذوي الألباب.