والنص يتجاوز إناث الإنسان إلى إناث الحيوان والطير والأسماك والزواحف والحشرات. وسواها مما نعلمه ومما لا نعلمه وكلها تحمل وتضع حتى ما يبيض منها ، فالبيضة حمل من نوع خاص. جنين لا يتم نموه في داخل جسم الأم ؛ بل ينزل بيضة ، ثم يتابع نموه خارج جسم الأم بحضانتها هي أو بحضانة صناعية حتى يصبح جنيناً كاملاً ثم يفقس ويتابع نموه العادي.
وعلم الله على كل حمل وعلى كل وضع في هذا الكون المترامي الأطراف!!!
وتصوير علم الله المطلق على هذا النحو العجيب ليس من طبيعة الذهن البشري أن يتجه إليه لا في التصور ولا في التعبير كما قلنا في سورة سبأ فهو بذاته دليل على أن الله هو منزل هذا القرآن. وهذه إحدى السمات الدالة على مصدره الإلهي المتفرد.
ومثلها الحديث عن العمر في الآية ذاتها:
{وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب. إن ذلك على الله يسير} .
فإن الخيال إذا مضى يتدبر ويتتبع جميع الأحياء في هذا الكون من شجر وطير وحيوان وإنسان وسواه على اختلاف في الأحجام والأشكال والأنواع والأجناس والمواطن والأزمنة ؛ ثم يتصور أن كل فرد من أفراد هذا الحشد الذي لا يمكن حصره ، ولا يعلم إلا خالقه عدده يعمر فيطول عمره ، أو ينقص من عمره فيقصر وفق قدر مقدور ، ووفق علم متعلق بهذا الفرد ، متابع له ، عمر أم لم يعمر.
بل متعلق بكل جزء من كل فرد. يعمر أو ينقص من عمره. فهذه الورقة من تلك الشجرة يطول عمرها أو تذبل أو تسقط عن قريب. وهذه الريشة من ذلك الطائر يطول مكثها أو تذهب مع الريح. وهذا القرن من ذلك الحيوان يبقى طويلاً أو يتحطم في صراع. وهذه العين في ذلك الإنسان أو هذه الشعرة تبقى وتسقط وفق تقدير معلوم.
كل ذلك {في كتاب} .. من علم الله الشامل الدقيق. وأن ذلك لا يكلف جهداً ولا عسراً: {إن ذلك على الله يسير} ..