فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369825 من 466147

والمتبادر أن ينطوي في هذا تقرير كون السامعين يعرفون أن الإغواء والإغراء وتزيين الشهوات من وساوس الشيطان وهو ما قررته عنهم آيات عديدة مرت أمثلة منها وما شرحناه شرحا وافيا بخاصة في سياق تفسير سورتي التكوير وصّ.

تعليق على الأمر بعدم الاغترار بالدنيا

وليس من محل للتوهم بأن الآية الأولى في صدد دعوة الناس إلى نفض أيديهم من الحياة الدنيا. فالقرآن احتوى آيات كثيرة تبيح للناس الاستمتاع بالحياة وطيباتها وزينتها وابتغاء فضل الله ورزقه والسعي إليه، وقد مرّت أمثلة قوية صريحة من ذلك في سورة الأعراف، وإنما هي في صدد التحذير من الاغترار والانشغال بها اغترارا وانشغالا ينسيان صاحبهما واجباته نحو الله ونحو الناس ويدفعانه إلى الاستغراق في المتع والشهوات بدون تورع من إثم وإسراف.

[سورة فاطر (35) : الآيات 7 إلى 8]

(الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ(7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ (8)

(1) فلا تذهب نفسك عليهم حسرات: فلا تهلك نفسك من الحسرة عليهم.

تقرر الآية الأولى مصير الكافرين والمؤمنين الصالحين حيث يكون مصير الأولين العذاب الشديد والآخرين مغفرة الله وأجره الكبير كنتيجة لما تقدم من خطاب الناس وتحذيرهم.

أما الآية الثانية ففحوى الشطر الأول منها يدل على أنه أريد المقايسة بين الفريقين وتقرير الأفضل منهما، واكتفى بذكر الفريق الثاني منهما بأسلوب استنكاري يدل على تفضيل الفريق الأول واستحالة أن يكون سواء مع الفريق الثاني

الذي زين له سوء عمله فانخدع ورآه حسنا. وفي هذا معنى جليل وتلقين بليغ مستمر المدى وهو أن عمل الإنسان إنما يحكم عليه بأثره في المجتمع وبما يكون فيه من حقّ وهدى ونفع، لا بإعجاب صاحبه به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت