الا أخذهن ملك فجعلهن تحت جناحه ثم صعد بهن فلا يمر بهن على جمع من الملائكة الا استغفروا لقائلهن حتى يجئ بها وجه رب العالمين ومصداقه من كتاب الله عزّ وجلّ إليه يصعد الكلم الطيب. رواه البغوي والحاكم وغيره وروى الثعلبي وابن مردويه حديث أبي هريرة نحوه مرفوعا وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ قال الكلبي ومقاتل الضمير المستكن في يرفعه راجع إلى الكلم والمنصوب إلى العمل المعنى ان العمل لا يقبل إلا أن يكون صادرا عن التوحيد وقال سفيان بن عيينة ان المستكن راجع إلى الله عزّ وجلّ يعني ان العمل الصالح أي ما كان خالصا لوجه الله لا يكون مشوبا برياء وسمعة يرفعه الله أي يقبله فإن الإخلاص سبب لقبول الأقوال والأعمال. والظاهر ان الضمير المستكن راجع إلى العمل الصالح لقربه والمنصوب إلى الكلم وهو مفرد ليس بجمع أريد به الجنس ولذا وصفه بالطيب أو يقال تقديره إليه يصعد بعض الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وذلك البعض ما كان منه بالإخلاص وإرجاع الضمير هكذا قول ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وعكرمة وأكثر المفسرين قال الحسن وقتادة الكلم الطيب ذكر الله والعمل الصالح أداء الفريضة فمن ذكر الله ولم يؤد الفريضة رد كلامه على عمله وليس الإيمان بالتمني ولا بالتجلى ولكن ما وقرنى القلوب وصدقه الأعمال فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد الله عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا يرفعه القول ذلك بان الله يقول إليه يصعد الكلم الطّيّب والعمل الصّالح يرفعه وجاء في الحديث لا يقبل قولا الا بعمل ولا قولا ولا عملا الّا بنية - قلت ليس المراد بهذه الآية ان الإيمان بغير عمل لا يعتد به كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله وان عيسى عبد الله ورسوله وابن أمته وكلمته القاها إلى مريم وروح منه والجنة حقّ والنار حقّ ادخله الله الجنة على ما كان من عمل - رواه الشيخان في الصحيحين عن عبادة بن الصامت بل المراد ان الكلم الطيب يصعد إلى الله فإن كان معه عمل يرفع شأن