*وللرزق أسباب تروح وتغتدي ** وإني منها غير غاد ورائح*
*قنعت بثوب العدم من حلة الغنى ** ومن بارد عذب زلال بمالح*
وقال محمد بن حازم:
*تلونت ألواناً علي كثيرة ** وخالط عذباً من إخائك مالح*
وقال خالد بن يزيد بن معاوية في رملة بنت الزبير:
*ولو وردت ماء وكانت قبيله ** مليحاً شربنا ماءه بارداً عذباً*
وقال الخطابي: يقال: ماء ملاح كما يقال: أجاج وزعاق وزلال قال: وإنما نزل الشافعي من اللغة العالية إلى التي هي أدنى للإيضاح وحسماً للإشكال والالتباس ؛ لئلا يتوهم متوهم أنه أراد بالملح المذاب فيظن أن الطهارة به جائزة.
وثاني الأجوبة: أن الشافعي إمام في اللغة فقوله فيها حجة.
وثالثها: أن هذه اللفظة ليست من كلام الشافعي ولم يذكرها بل من كلام المزني وهذا ليس بشيء ، وكيف ينسب الخطأ إلى المزني وعنه مندوحة ، وقولهم: لم يذكرها الشافعي غير صحيح وقد أنكره البيهقي وقال: بل سمى الشافعي البحر مالحاً في كتابين"أمالي الحج"و"المناسك الكبير".
فائدة أخرى: وهي أن ابن عمر قال في البحر: التيمم أحب إلينا منه وقال: بحركم هذا نار وتحت النار بحر حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنوار ، ولكن روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يطهره البحر فلا طهره الله"ويؤول كلام ابن عمر بأنه سيصير يوم القيامة ناراً أو بأنه مهلكة يهلك كما تهلك النار ، ولما كان الأكل والاستخراج من المنافع العامة عمَّ الخطاب.