فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369772 من 466147

{والله} أي: الذي له صفات الكمال لا شيء غيره من طبيعة ولا غيرها {الذي أرسل الرياح} أي: أوجدها من العدم فهبوبها دليل على الفاعل المختار ، لأن الهواء قد يسكن وقد يتحرك وعند حركته قد يتحرك إلى اليمين وقد يتحرك إلى الشمال ، وفي حركاته المختلفة قد ينشئ السحاب وقد لا ينشئ فهذه الاختلافات دليل على مسخر مدبر مؤثر مقدر وقوله تعالى {فتثير سحاباً} عطف على أرسل ؛ لأن أرسل بمعنى المستقبل فلذلك عطف عليه وأتى بأرسل لتحقيق وقوعه وب"تثير"لتصور الحال واستحضار الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة كقوله تعالى {أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} (الحج: (

ولما أسند فعل الإرسال إليه تعالى وما يفعله يكون بقوله تعالى: {كن} فلا يبقى في العدم لا زماناً ولا جزءاً من الزمان فلم يقل بلفظ المستقبل لوجوب وقوعه وسرعة تكوينه فكأنه كان ، ولأنه فرغ عن كل شيء فهو قدر الإرسال في الأوقات المعلومة إلى المواضع المعينة.

ولما أسند فعل الإثارة إلى الريح وهي تؤلف في زمان فقال {تثير} أي: على هيئتها ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي بالتوحيد ، والباقون بالجمع وقوله تعالى {فسقناه} فيه التفاف عن الغيبة {إلى بلد ميت} أي: لا نبات بها ، وقرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف {فأحيينا به} أي: بالمطر النازل منه ، وذِكْر السحاب كذكر المطر حيث أقيم مقامه أو بالسحاب فإنه سبب السبب أو الصائر مطراً {الأرض} بالنبات والكلأ {بعد موتها} أي: يَبَسِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت