وقيل: العمل الصالح يرفع العامل ويشرفه أي من أراد العزة فليعمل عملاً صالحاً فإنه هو الذي يرفع العبد {والذين يَمْكُرُونَ السيئات} هي صفة لمصدر محذوف أي المكرات السيئات لأن مكر فعل غير متعدٍ ، لا يقال مكر فلان عمله.
والمراد مكر قريش به عليه السلام حين اجتمعوا في دار الندوة كما قال الله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذين كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ} [الأنفال: 130] الآية {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} في الآخرة {وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ} مبتدأ {هُوَ} فصل {يَبُورُ} خبر أي ومكر أولئك الذين مكروا هو خاصة يبور أي يفسد ويبطل دون مكر الله بهم حين أخرجهم من مكة وقتلهم وأثبتهم في قليب بدر فجمع عليهم مكراتهم جميعاً حقق بهم.
قوله تعالى {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين} [الأنفال: 30] وقوله {وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] .
{والله خَلَقَكُمْ} أي أباكم {مّن تُرَابٍ ثُمَّ} أنشأكم {مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أزواجا} أصنافاً أو ذكراناً وإناثاً {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} هو في موضع الحال أي معلومة له {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ} أي وما يعمر من أحد.
وإنما سماه معمراً بما هو صائر إليه {وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِى كتاب} يعني اللوح أو صحيفة الإنسان ولا ينقص زيد.
فإن قلت: الإنسان إما معمر أي طويل العمر أو منقوص العمر أي قصيره ، فأما أن يتعاقب عليه التعمير وخلافه فمحال فكيف صح قوله {وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ} قلت: هذا من الكلام المتسامح فيه ثقة في تأويله بأفهام السامعين واتكالاً على تسديدهم معناه بعقولهم وأنه لا يلتبس عليهم إحالة الطول والقصر في عمر واحد وعليه كلام الناس يقولون: لا يثيب الله عبداً ولا يعاقبه إلا بحق.