الرحمن 14 ولا تعارضَ بين هذه الأقوال لأنها أطوار للمادة الواحدة كما بيَّنا، كالثوب الذي تلبسه تقول هذا الثوب من القطن، أو من الغزل، أو من النسيج، فهي مراحل تمر بها المادة الواحدة. فليس في هذا تناقض في المراحل، إنما التناقض في أنْ يكون الشيء مرتبة واحدة، ثم تجعله مراتب، إنما هذه المسألة مراحل للمرتبة الواحدة، كالطفل يصير غلاماً، ثم شاباً، ثم رجلاً، ثم كَهْلاً .. إلخ كلها مراحل لإنسان واحد. الحق سبحانه حكم في كونه بأشياء، ونهى العقل أنْ يفكر في أشياء، قال أنا خلقتُ لك الكون والمادة، وضمنتُ لك مقوِّمات حياتك، فإنْ أردتَ أن تُرقَّي نفسك فأعمل عقلك في المادة المخلوقة لله، واستنبط منها على قَدْر إمكاناتك، لكن لا تشغل بالك بأمرين لا جدوى من التفكير فيهما، هذان الأمران هما خَلْق السماوات والأَرض وخَلْق الناس لأن الله تعالى يقول
{مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً}