فقوله: {العمل} مبتدأ وخبره {يرفعه} ، وفي بناء المسند الفعلي على المسند إليه ما يفيد تخصيص المسند إليه بالمسند ، فإذا انضم إليه سياق جملته عقب سياق جملة القصر المشعرُ بسريان حكم القصر إليه بالقرينة لاتحاد المقام إذ لا يتوهم أن يقصر صعود الكلم الطيب على الجانب الإِلهي ثم يجعل لغيره شركة معه في رفع العمل الصالح ، تعين معنى التخصيص ، فصار المعنى: الله الذي يقبل من المؤمنين أقوالهم وأعمالهم الصالحة.
وإنما جيء في جانب العمل الصالح بالإِخبار عنه بجملة {يرفعه} ولم يعطف على {الكلم الطيب} في حكم الصعود إلى الله مع تساوي الخبرين لفائدتين:
أولاهما: الإِيماء إلى أن نوع العمل الصالح أهم من نوع الكلم الطيب على الجملة لأن معظم العمل الصالح أوسع نفعاً من معظم الكلم الطيب (عدا كلمة الشهادتين وما ورد تفضيله من الأقوال في السنة مثل دعاء يوم عرفة) فلذلك أسند إلى الله رفعه بنفسه كقول النبي صلى الله عليه وسلم"من تصدّق بصدقة من كسب طيّب ولا يقبل الله إلا طيباً تلقّاها الرحمان بيمينه ، وكلتا يديه يمين ، فيربيها له كما يربّي أحدكم فُلُوَّه حتى تصير مثل الجبل".
وثانيهما: أن الكلم الطيب يتكيف في الهواء فإسناد الصعود إليه مناسب لماهيته ، وأما العمل الصالح فهو كيفيات عارضة لذوات فاعلة ومفعولة فلا يناسبه إسناد الصعود إليه وإنما يحسن أن يجعل متعلقاً لرفع يقع عليه ويسخره إلى الارتفاع.
{الصالح يَرْفَعُهُ والذين يَمْكُرُونَ السيئات لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أولئك} .
هذا فريق من الذين يريدون العزة من المشركين وهم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} [الأنفال: 30] الآية قاله أبو العالية فعطفهم على {من كان يريد العزة} تخصيص لهم بالذكر لما اختصوا به من تدبير المكر.
وهو من عطف الخاص على العام للاهتمام بذكره.