قال الزجاج: والرفع من وجهين على الموضع، لأن الموضع موضع رفع، أو على البدل مما في يقذف.
النحاس: وفي الرفع وجهان آخران: يكون خبراً بعد خبر، ويكون على إضمار مبتدأ.
وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر"إنّ"ومثله {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النار} [ص: 64] وقرئ:"الغُيوبُ"بالحركات الثلاث، فالغُيوب كالبيوت، والغَيوب كالصبور، وهو الأمر الذي غاب وخَفِيَ جدًّا.
قوله تعالى: {قُلْ جَآءَ الحق} قال سعيد عن قتادة: يريد القرآن.
النحاس: والتقدير جاء صاحب الحق؛ أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج.
{وَمَا يُبْدِئُ الباطل} قال قتادة: الشيطان؛ أي ما يخلق الشيطان أحداً.
{وَمَا يُعِيدُ} ف"ما"نَفْيٌ.
ويجوز أن يكون استفهاماً بمعنى أيّ شيء؛ أي جاء الحق فأيّ شيء بقي للباطل حتى يعيده ويبدئه؛ أي فلم يبق منه شيء، كقوله: {فَهَلْ ترى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ} [الحاقة: 8] أي لا ترى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}