وعبّاد الأصنام والأوثان وإن تآلفوا وتحابوا عليها في الدنيا، فهم يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضاً، ويتبرأ كل من العابد والمعبود من الآخر كما قال سبحانه: {وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) } [العنكبوت: 25] .
ومن كيد الشيطان للإنسان دفعه إلى إظهار كماله، وعدم الاعتراف بتقصيره، كي يسد عليه طريق الاستغفار والاستعاذة، مثيراً فيه أنانية النفس لتدافع عن ذاتها، فلا تستغفر الله ولا تستعيذ به، فتكون أضحوكة للشيطان.
ومن اتهم نفسه رأى عيوبها وتقصيرها .. ومن اعترف بتقصير نفسه استغفر ربه: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) } ... [يوسف: 53] .
ومن مكايده أنه يحجب بسيئة واحدة للمؤمن جميع حسناته، وبذلك تفسد الحياة، فإن الإنسان ينسى بتلقين الشيطان، وبما يكمن في جبلته من الظلم مئات من حسنات أخيه المؤمن؛ لأجل سيئة واحدة بدرت منه جهلاً أو نسياناً، فيبدأ
بمعاداته، ويدخل في الآثام.
ومن مكايد الشيطان للناس أنه في أعمال الشر والفساد يزين للناس الصبر ويجعله حلواً، وفي أعمال الخير والإصلاح والدعوة والعبادة يجعل الصبر صعباً مراً.
ومن مكايده لابن آدم الحزن؛ لأن الحزن يضعف القلب، ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن كما قال سبحانه: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) } [المجادلة: 10] .
فالحزن مرض من أمراض القلب، يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، وثواب الصبر عليه كثواب المصائب التي يُبتلى بها العبد بغير اختياره كالمرض، والألم ونحوهما.
ومن مكايده أنه يريد من الإنسان الإسراف والتبذير في أموره كلها.