فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369266 من 466147

يا أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ، فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ أي يا أيها الناس قاطبة، تذكروا نعم الله عليكم، وارعوها، واحفظوها بمعرفة حقوقها والاعتراف بها، وأفردوا موجدها بالعبادة والطاعة، فهو وحده رازقكم من السماء بالمطر، ومن الأرض بالنبات وغير ذلك، وأعلنوا توحيد الله وأنه لا إله إلا هو، وإذا أقررتم بذلك، فكيف بعد هذا البيان ووضوح البرهان تصرفون عن الحق: وهو توحيد الله وشكره، وتعبدون بعد هذا الأنداد والأوثان؟! وبعد تقرير الأصل الأول وهو التوحيد، قرر الله تعالى الأصل الثاني وهو الرسالة، فقال مسلّيا رسوله صلّى الله عليه وسلّم عن تكذيب قومه:

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ، فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي وإن يكذّبك يا محمد هؤلاء المشركون، ويعارضونك فيما جئت به من التوحيد، بعد إثباته بالأدلة والبراهين، فتأسّ بمن سلف قبلك من الرّسل، فإنهم أيضا جاؤوا قومهم بالبيّنات وأمروهم بالتوحيد، فكذبوهم وخالفوهم، ومصير

الجميع في النهاية إلى الله، فيجازي على ذلك أوفر الجزاء، يجازيك على صبرك، ويجازيهم على التكذيب.

فقه الحياة أو الأحكام:

أرشدت الآيات إلى ما يأتي:

1 -الله تعالى هو مستحق الحمد والشكر على قدرته ونعمه وحكمته، وقد ذكرت سابقا أن هذه السورة- كما ذكر الرازي- إحدى السّور القرآنية الأربع المبدوءة بالحمد، فسورة الأنعام إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإيجاد، وسورة الكهف إشارة بالحمد إلى النعمة العاجلة وهي الإبقاء، وسورة سبأ إشارة بالحمد إلى نعمة الإيجاد الثاني وهو الحشر، وهذه السورة إشارة بالحمد إلى نعمة البقاء في الآخرة، بدليل قوله تعالى: جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أي يجعلهم رسلا يتلقون عباد الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت