فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369238 من 466147

ففي تعداد الأجنحة إشارة إلى كمالية استعداد بعض الملائكة على بعض، وتفاوت أقدارهم وقواهم عند الله تعالى. والمعنى: إن من الملائكة خلقًا لكل منهم جناحان، وخلقًا لكل منهم ثلاثة، وخلقًا آخر لكل منهم أربعة، وعبارة النسفي هنا: والمعنى: إن الملائكة طائفة، أجنحتهم اثنان اثنان؛ أي: لكل واحد منهم جناحان، وطائفة أجنحتهم ثلاثة ثلاثة، ولعلَّ الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين، يمدهما بقوة، وطائفة أجنحتهم أربعة أربعة. انتهى. وقال البيضاوي: ولعله لم يرد خصوصية الأعداد المذكورة ونفي ما زاد عليها؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى جبرائيل ليلة المعراج وله ست مائة جناح، منها اثنان يبلغان من المشرق إلى المغرب، وفي هذا رمز إلى قوة استعداده الروحي، وقربه من الملأ الأعلى، وسرعة تنفيذه ما يؤمر به.

وذكر السهيلي: أن المراد بالأجنحة في حق الملائكة صفة ملكية، وقوة روحانية، وليست كأجنحة الطير، ولا ينافي ذلك وصف كل جناح منها أنه يسد ما بين المشرق والمغرب. هذا كلامه، كما في"إنسان العيون". وقال إسماعيل البروسوي: لا يجوز العدول عن الظاهر مع إمكان الحمل على الحقيقة. وقد تظاهرت الروايات الدالة على إثبات الأجنحة للملائكة، وإن لم تكن كأجنحة الطير من حيث إن الله تعالى باين بين صور المخلوقات والملائكة، وان كانوا روحانيين، لكن لهم أجسام لطيفة، فلا يمنع أن يكون للأجسام أجنحة جسمانية، كما لا يمنع أن يكون للأرواح أجنحة روحانية نورانية، كما ثبت لجعفر الطيار رضي الله عنه.

والحاصل: أن المناسب لحال العلويين أن يكونوا طائرين، كما أن المناسب لحال السفليين أن يكونوا سائرين، ومن أمعن النظر في خلق الأرض والجو .. عرف ذلك، ويؤيد ما قلنا إن البراق، وإن كان في صورة البغل في الجملة، لكنه لما كان علويًا .. أثبت له الجناح، نعم إن الأجنحة من قبيل الإشارة إلى القوة الملكية، والإشارة لا تنافي العبارة هذا.

وقيل: لم يجمع الله سبحانه في الأرض لشيء من خلقه بين الأجنحة والقرون والخراطيم والقوائم إلا لأضعف خلقه، وهو البعوض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت