فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369223 من 466147

ذلك فَلا مُمْسِكَ لَها أي فلا أحد يقدر على إمساكها وحبسها وَما يُمْسِكْ أي يمنع ويحبس فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ أي فلا مطلق لها من بعد إمساكه وَهُوَ الْعَزِيزُ أي الغالب القادر على الإرسال والإمساك الْحَكِيمُ أي الذي يرسل ويمسك ما تقضي الحكمة إرساله وإمساكه. قال ابن كثير في الآية: (يخبر تعالى أنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع) .

نقل: [عن صاحب الظلال بمناسبة آية ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ .. (2) ]

(قال صاحب الظلال في قوله تعالى: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها، وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:

(في هذه الآية الثانية من السورة صورة من صور قدرة الله التي ختم بها الآية الأولى. وحين تستقر هذه الصورة في قلب بشري يتم فيه تحول كامل في تصوراته ومشاعره واتجاهاته وموازينه وقيمه في هذه الحياة جميعا.

إنها تقطعه عن شبهة كل قوة في السماوات والأرض وتصله بقوة الله. وتيأسه من مظنة كل رحمة في السماوات والأرض، وتصله برحمة الله. وتوصد أمامه كل باب في السماوات والأرض، وتفتح أمامه باب الله. وتغلق في وجهه كل طريق في السماوات والأرض، وتشرع له طريقه إلى الله.

ورحمة الله تتمثّل في مظاهر لا يحصيها العد؛ ويعجز الإنسان عن مجرد ملاحقتها وتسجيلها في ذات نفسه وتكوينه، وتكريمه بما كرمه؛ وفيما سخّر له من حوله ومن فوقه ومن تحته؛ وفيما أنعم به عليه مما يعلمه ومما لا يعلمه وهو كثير.

ورحمة الله تتمثل في الممنوع تمثلها في الممنوح. ويجدها من يفتحها الله له في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حال، وفي كل مكان ... يجدها في نفسه، وفي مشاعره؛ ويجدها فيما حوله، وحيثما كان، وكيفما كان. ولو فقد كل شيء مما يعد الناس فقده هو الحرمان .. ويفتقدها من يمسكها الله عنه في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حالة، وفي كل مكان. ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت