المجادلة 19. ومعنى حزب جماعة تعصَّبوا لفكرة يعملون من أجلها في مقابل جماعة أخرى لهم مناهضات، ويعملون هم أيضاً لفكرة تخدمهم. والعِلَّة في أنه يدعو حزبه ليكونوا كثرة فيكثر المتخبطون في منهج الله والخارجون عنه في مقابل الإيمان والطاعة، هذه هي العلة. أما قوله تعالى {لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر 6 فاللام هنا لام العاقبة ومعناها أنك تريد الشيء لعلة، لكن تنتهي إلى علَّة أخرى ضد مطلوبك. وقوله {مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فاطر 6 دلَّ على أن بينهم وبين النار أُلْفة، وأنها تريدهم وتعشقهم حتى صارتْ بينهما مصاحبة. ثم يقول الحق سبحانه {الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ...} .
{الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}
بعد أن ذكر الحق سبحانه حزبَ الشيطان يذكر الحكم عليه {الَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} فاطر 7 وفي المقابل {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} فاطر 7 ثم يقول الحق سبحانه {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ...} .
{أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}